دأب الفؤاد بقلم الشاعر المبدع طارق المحارب
طارق المحارب ..
10/7/2019
دأبُ الفؤاد ..
دأبُ الفؤادِ إذا يرى أويسمعُ
عذبَ الكلامِ يذوبُ فيهِ ويُصرَعُ
والنَّقسُ مذْ خُلِقتْ تُحبِّذُ فطرةً
صوغَ الحروفِ بها البيانُ مرَصَّعُ
لا يُسقطُ الإنسانَ إلَّا ثغرُهُ
وبهِ يُعَزُّ لدى الورى ويُرفَّعُ
والعقلُ جوهرةٌ إذا ما صُنتها
تبقى طوالَ الدَّهرِ نجماً يلمعُ
والجهلُ مفسدةُ الشُّعوبِ إذا غدا
كلُّ امرئٍ بطباعِهِ يتطبَّعُ
والعلمُ أولى أنْ يكونَ مُرادَنا
ككساءِ قَرٍّ مُرتَدى لا يُخلَعُ
كلُّ المصائبِ لو بحثتَ وجدتها
قبلَ التَّفاقمِ منْ هُزالٍ تُقمَعُ
واريتَها تُرْبَ الجهولِ فضوعِفتْ
بالسَّقي فاتَّسعتْ غراساً تُفرِعُ
ترعى بها ولدى تذوُّقِ طعمِها
ألفيتَ نفسَكَ بالمصيبَةِ تُفجَعُ
لو كانَ فكرُكَ ناصحاً ما ارتدتها
وبها الأسى بعدَ الأسى تتجرَّعُ
أُغرِمتَ بالجهلِ البغيضِ فأمطرتْ
دُنياكَ همّاً فهوَ ذا المُستنقَعُ
منْ كانَ يملكُ في جوارحِهِ الهدى
ينجُ فنعمَ الهديُ ذاكَ المرجِعُ
لكنْ إذا عامَ الفؤادُ على هوىً
في النَّفسِ ضلَّ وما أراهُ سيرجعُ
والعيشُ لولا أنَّهُ أزرى بهِ
بعضُ اللئامِ لكانَ خصباً يُمرعُ
لكنَّ أضغاناً لهمْ تأبى و إذْ
بالشَّرِّ في رحمِ المودَّةِ يَقطعُ
و إذا الذِّئابُ تحالفتْ انيابُها
ركعَ الذي ما كانَ يوماً يركعُ
فانهضْ فلاتَ الأمرُ يُصبحُ هيِّناً
والدَّهرُ ليسَ بمُعتِبٍ منْ يهجعُ
عيناكَ في الأفقِ المحيطِ تُحيطُهُ
والحدْسُ منكَ بربوةٍ يتطلَّعُ
و لْتتركِ الآذانَ تُرسلْ سمعَها
لا شي ءَ يعذرُ واجماً لايَسمعُ
حاصرْ حصارَكَ باجتيازِ مفاوزٍ
لا تترُكنَّ الشرَّ فيها يرتعُ
وإذا عفوتَ فكنْ فطيناً واحترسْ
لدغُ الأفاعي دائماً يتنوَّعُ
وكنِ الرَّسولَ إلى الوئامِ مُآخياً
بينَ الأناسِ ولا تذرْ ما يُوجعُ
إنَّ النَّباتَ إذا خبرتَ صنوفَهُ
بيديكَ تعزلُ ما يضرُّ وينفعُ
فترى الورودَ معَ النَّسيمِ تراقصتْ
وتغانقتْ وطيوبُها تتضوَّعُ
والأمُّ منْ قِدَمِ الزَّمانِ لها يدٌ
وابنٌ لها منْ صدرِها يُستَودَعُ
إمَّا حناناً دافقاً و محبَّةً
أو كُرهَ كارهةٍ وفيها المصنعُ
ولكلِّ أنثى ما ارتأتْهُ لطفلِها
ولكلِّ ثديٍ قدْ غدا ما يُرضِعُ
لا تصفعنَّ معَ الخلافِ إذا بدا
وإذا غضبتَ فكنْ رحيماً تمنعُ
كِبرَ النُّفوسِ فكلُّ مرءٍ غاضبٌ
لكنَّ أحلمَهمْ يثورُ ويخشعُ
ذو الجهلِ منْ فرطِ الجهالةِ ضاحكٌ
والعقلُ في ذي العقلِ همٌّ يقبَعُ
ومباعِدُ الأسواءِ يبقى مُحزَناً
و ترى مُصاحبَها بها يتمتَّعُ
طبعُ الفتى منْ إرثِهِ خيرٌبهِ
أوفيهِ شرٌّ كامنٌ لا يُردَعُ
فا خترْ إذا عشتَ الزَّمانَ مُسالماً
فالسِّلمُ خُلْقٌ سامحٌ مُترفِّعُ
وحوادثِ الدَّهرِ الذي نحيا بهِ
ضيفٌ يزورُ وكلَّ بابٍ تَقرعُ
منْ ذا الذي ممَّا ألمَّ مُحصَّنٌ
وإذا أباهُ فهلْ أفادَ تمنُّعُ ؟!!

تعليقات
إرسال تعليق