ليلة شتائية بقلم الأديب الشاعر يحيي القضاة
ليلة شتائيّة
الشمس تلفعت بالغيوم ‘حملت امتعتها لتنام هناك في المجهول، المطر في شباط ليس على حال ، لا تغادروا المكان ، فهناك سيارة كبيرة ستصل ؛ لإفراغ حمولتها وهذا يتطلب جهد الجميع ، خمسة دنانير جميلات في ساعة زمن، لكنه البرد شديد ، كلمات انسابت على شفتي سعيد ، وهو يفرك يديه ببعضهما لمزيد من النشاط.
السيارات ذات العجلات الكثيرة ؛ وقد اكتظت بها أكياس السكر ، توحي انك ستقضي عمرك في إفراغها أنت ومن معك ، تباً، ألاكياس كنبع يتفجر ، بعضها تناثر على صفيح السيارة، الأصوات تعلو وتخبو للانتصار على الحدث، وتمر بضع ساعات معلنة أنتهاء المعركة ، والخسائر أجسام مكدودة، لكنها الحاجة، الله يلعن ابو...... كلها تعب بتعب.
في الطريق إلى المنزل صادفتهم حسناء تدثرت بملابسها الصوفية تقف إلى جانب سيارتها الفارهة ؛ تنتظر من يساعدها في إصلاح دولاب السيارة ، يا لها من ليلة! أخال أني ساموت دون المنزل. لكن لا ضير ففي المنزل ملاك سينفض غبار التعب ، ويريح الجسد المكدود ؛ فالمرأة جنة الرجل ، وفاكهة الشتاء، طرقات ناعمة على الباب، لا جواب ، تتعالى الطرقات، يكاد الأموات يقومون من قبورهم، ويفتح الباب، بسم الله، ما هذا؟، جنيّ أم ماذا، ويمر شريط من الأفكار المتداخلة ، لا سيما صاحبة السيارة.ويتمتم بكلمات، "مالك مجنون"
،" لويش هالمخابطة"
امرأة من عهد عاد ، شعرها منكوش مغبر، لباسها من بقايا جيش مهزوم، وفي لمحة تتدثر بالفراش، وتغط في نوم يعلوه شخير.
نظر في زاوية الغرفة، وقع نظره على المدفأة، تفاءل ؛ فهي التي ستبدد البرد ، لم يحسّ بدف؛فحرارته قد تفوقها احتضنها لكن دون جدوى، الأفضل كوب من الشاي، فتح العلبة، تسمر نظره على الصفيح الذي يعاني من هجوم من الصدأ ، يا لها من سخرية، فالسكر الذي هدر في السيارة التي تم تنزيلها يكفي آلاف الكاسات من الشاي.
خلع معطفه ، علّقه على المسمار، تناول البيجاما على برودتها تشكو وجع السنين، وضع نفسه الى جانب زوجته والتي بدت كأنها جثة هامدة، رفع اللحاف على رأسه ؛ ليحضى بشىء من الدفء، غصّ حلقه، فهناك ألوان من الروائح التي قد اختمرت، ادار وجهه الى الخلف ، وغطّ في نوم عميق
يحيى القضاة الاردن
توثيق لطيفة يونس

تعليقات
إرسال تعليق