ققج..بصارة..بقلم الأديب الاستاذ يحيي القضاة
ققج
بصّارة
في نهارٍ قائظ ، يضرب المثل في حرارته ، كأنما فُتِحت كُوَّة إلى جهنم؛ أخذ المُتفكهون يتندرون بشدة الحرارة ضع البيضة تُشْوَى وغيرها الكثير.
أعْتادت أم الخير أن تجول القرى بين الفينة والأخرى ، تُداوي مريضاً بِعُشبةٍ ؛ قد خنقتها بخرقةٍ ذات لون معين ، وآخر بعشبة أخرى وخرقة كذلك.
مضى سنون وهي على هذه الحال ، تداوي من مسها طائف شيطاني ، وتكبِّس المريض ؛ حتى خبرت كل شيئٍ ، إضافة إلى ذلك قدرة فائقة على الحفظ ، وأصبحت على دراية بالاحوال اكثر من أهلها تعرف الغني ، والمتزوج ، وصاحب المال ، حتى قد تعطي صورة لأهل البيت أكثر من جلهم .
واللافت فيمن في هواها يتهافت ، أنها تجمع النساء ، وتبصِّر لهن : من رزق، زواج، طلاق، فراق، والكلّ على سماع أقوالها متلهف ، ومن الضروري تبيض الفأل ؛ حتى يتم المراد.
فاطمة جامعية تزوجت ، تأخر الإنجاب تدعوها إلى منزلها ، لتنعم بسلاسة الحديث ؛ بلا مخبِّث ، أو تخبيث .
انتِ عليك أسوار ، محبوبة ، تحبين زوجكِ، لكن هناك متربصين ، يحاولون الإفساد ، وتدمير ما كان قد أشاد ، والعمل باهظ الثمن ، وجودة تبيض الفأل يحقِّق المحال، وهو من غالي الأثمان ، وخفيف الأحمال ، والحمل سيكون سهل المنال ، وأعمال الحسّاد إلى زوال .
حاولت فاطمة ان تتجاهل ما تقول ؛ لكن الكلام المعسول ذلّل المستحيل ، وحضر المجهول : عقد ، خواتم ، اسوِرة . جمعتها بخرقةٍ من ثياب زوجها وأخرى من ثيابها .
تمتمت على هذه الصّرة ، جحظت عيناها تارة، وأخرى تعود إلى. طبيعتها . أعطتها قطعة قماش قد دبرتها سابقا . مسحت فاطمة وجهها بالقطعة من القماش ؛ وراحت في خبر ما كان في غيبوبة .
حملت أم الخير الصرة ، وما وصلت اليه يدها وبلمح البصر غابت عن الأبصار .
يحيى القضاة الاردن

تعليقات
إرسال تعليق