الهجرة النبوية..بقلم الشاعر المبدع طارق المحارب

طارق المحارب ..
31/8 /2019

 الهجرة النبوية ..

شقَّ الهُدى دربَ الضَّلالِ الأسودا
والجهلُ يحكمُ أنفساً مُتفرِّدا

والنَّاسُ في نزواتِهمْ قدْ بالغوا
حتَّى سمعْتَ لكلِّ مَفسَدةٍ صدى

ضعفٌ تحكَّمَ في الورى وتسابقٌ
للفوزِ في غُنمِ العداوةِ والرَّدى

غزتْ القبائلُ بعضها فتقطَّعتْ
أرحامُها وغدا العزيزُ مُشرَّدا

ويتيمُهمْ يرعى الشِّياهَ وهمُّهُ
انْ تُشرقَ الشَّمسُ الحبيسةُ بالهدى

شبَّ الفتى وغدا التامُّلُ شاغلاً
فكراً لهُ وبهِ إلى الحقِّ اهتدى

وحراءُ مجلسُهُ الذي يرتادُهُ
 فرداً وما منْ صاحبٍ حينَ اغتدى

جبريلُ جاءَ ولمْ يكنْ متوقِّعاً
مَلَكاً عظيماً  سوفَ ينزلُ مُرشِدا

اقرأْ .. وماعرفَ القراءةَ إنَّما
عهدٌ جديدٌ يُستَهلُّ ويُبتدى

ماضاعَ جهْدٌ للفتى  إنَّ الذي
ما انفكَّ يزرعُ في حراءٍ أحصدا

جمعَ الأقاربَ داعياً انْ يُسلموا
وجميعُ مَنْ في الحيِّ قدْ اضحوا عدا

إلَّا القليلَ يُؤيِّدونَ ومالهمْ
سَنَدٌ إذا ما الكُفرُ  جابهَ واعتدى

ساداتُ مخزومٍ وهاشمَ أدركوا
 و كمِ امرءٍ لولا العنادُ تشهَّدا  !!

ظنُّوا بأنَّ فتاهمُ  إنْ صدَّقوا
ينأى بهمْ عنْ كلِّ مجدٍ مُبعِدا

وهمُ الجحاجحُ في الجزيرةِ دينُهمْ
هُبلٌ  ولاتٌ  للسِّيادةِ  شيَّدا

فغدتْ قبائلُ يعربٍ منْ حولهِمْ
تأتمُّ فيهمْ  و الجهالةُ تُقتدى  !!

ما لانَ عقلٌ فيهِمْ ابداً ولا
سلكوا طريقَ الحقِّ أو حُبٌّ بدا

يستضعفونَهمُ فذاكَ مُعذَّبٌ
والعبدُ فوقَ الرَّملِ للرَّملِ ارتدى

والحُرُّ مازالتْ تصيحُ جراحُهُ
 عنْ كلِّ خطوٍ أو معاشِ اُقعِدا

جمْرٌ على البطحاءِ يشويْ هامةً
و نذيرٌ موتٍ في الشِّعابِ تعدَّدا

والجوعُ حلَّ ولا القرابةُ شافعٌ
و القلبُ منْ صلَفٍ يُغطِّيهِ الصَّدا

ضاقتْ على مُستَضعفينَ معيشةٌ
يبدونَ بأساً للورى وتجلُّدا

والكلُّ ينهشُ لحمَمْ حتَّى غدَوا
لفراقِ مكَّةَ يبتغونَ الموعدا

فرأىْ الرَّسولُ وقدْ تَبَلَّغَ فيهِمُ
تركَ الدِّيارِ وهجرَ قومٍ أحمدا

ومضَوا يحثُّونَ المسيرَ بليلةٍ
علَّ الرِّقابَ بهجرةٍ قدْ تُفتدَى

سيراً ليثربَ قاصدينَ كرامَها
وهيَ التي للجوئِهمْ مدَّتْ يدا

و استقبلَ القومُ الكرامُ نبيَّهمْ
بنشيدهِمْ والبدرُ يطلعُ مُسعِدا

و إذا بدعوةِ احمدٍ قدْ نُوصرتْ
والدِّينُ ينمو في الحجازِ مُورِّدا

أنصارُ يثربَ في البريَّةِ مغنمٌ
أهلُ الحميَّةِ والسَّماحةِ والنَّدى

إخوانُهمْ جاؤوا ضعافاً عُزَّلاً
فغدَوا بهمْ منْ بعدِ حُزنٍ اسعدا

ومضتْ جيوشُ اللهِ تفتحُ مكَّةً
ليضيِّعَ الظَّلامُ  حُلْماً مُفسِدا

و إذا بلالٌ قد تسلَّقَ و استوى
فوقَ العتيقِ مُؤذِّناً فتردَّدا

فوقَ الجزيرةِ  قولَ حقٍّ شامخٍ
فوقَ الشُّموخِ وكلِّ مُلكٍ شُيِّدا

حكمَتُ عدالةُ دينِنا كلَّ الدُّنى
وبهِ السَّنا عبرَ البسيطةَ أنجدا

ورأيتَ مِنْ حُبٍّ لهُ مالمْ يكنْ
والخيرُ فيهِ على الدَّوامِ تجنَّدا

لولا محمَّدُ ما استفاقتْ أُمَّةٌ
ولما وجدتَ فتىً يطوفُ مُوحِّدا

فبهِ العروبةُ أنجبتْ وتوالدتْ
نُجُباً بهمُ  عزَّ العُلى  وتمدَّدا

سلْ عنْ صهيلِ الخيلِ .. فرساناً لها
هزموا الطُّغاةَ  و أدَّبوا المُتمرِّدا

سلْ واستعدْ فضلَ النَّبيِّ وعِلْمَهُ
 و ادعُ الإلهَ بجاهِهِ  مُتعبِّدا

صلَّى الإلهُ على النَّبيِّ حبيبِهِ
و النَّاسُ صلَّوا مُصبحينَ وهُجَّدا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد