المقالة الثالثة في فن القصة في القرآن الكريم...بقلم الأديبة د.نوال حمود
المقالة الثالثة في:
((فن القصة في القرآن الكريم))
تحدثنا في المقالة السابقة عن فن القصة في القرآن الكريم، وقلنا أنها:
...كل خبر موجود في القرآن الكريم
أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحداث الماضي بقصد العبرة والموعظة والهداية....
ثم بدأنا الحديث عن الخصائص الفنية
للقصة في القرآن الكريم، والتنوع بذلك، وذكرنا منها أهم خاصية وهي:
1_ التنوع في طريقة العرض: _________________
من خلال سرد ملخص للقصة،، كقصة اهل الكهف، أو أن تبدأ القصة من مغزاها الأساسي كقصة يوسف عليه السلام،،، أو ان تذكر القصة مباشرة كما في سورة مريم، أو أن نرى القصة تمثيلية تجسيدية كقصة ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام....
واليوم سنتناول الخاصية الفنية الثانية وهي:
2_ التنوع في طريقة المفاجأة
________________________
وهو كثير في القص القرآني حيث نجد
1_ الخفاء والسرية تعترض البطل والمتلقين على السواء، وعند الكشف والظهور تكون المفاجأة مذهلة للجميع
في وقت واحد، ففي قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح نجد،....
{{ فوجدنا عبدا من عبادنا. آتيناه رحمة من عندنا، وعلمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا، * قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدني إن شاء الله صبرا، ولا أعصي لك أمرا... }}
بعدها نجد المفاجآت تتوالى... من ثقب السفينة وتعطيلها، ، وقتل الغلام،، إلى ترميم الجدار الأيل للسقوط في القرية التي رفض اهلها استقبالهم...
هي مفاجآت توالت علينا كما توالت على موسى عليه السلام (( بطل القصة)) ... ثم الجميع نحن المتلقين وبطل القصة موسى عليه السلام بانتظار التإويل الذي سيقدمه العبد الصالح...
وكل ذلك ونحن لا نعرف من هو هذا ( العبد الصالح) الرجل الغامض الذي يتصرف هذه التصرفات العجيبة، والقرآن الكريم لا ينبئنا بإسمه.، ولا يكشف لنا عن هويته مايزيد الغموض في المشهد.. ثم يبدأ الغموض بالجلاء
عندما يقول: {{سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا }} ويظهر حل اللغز أمام الجميع...
2_ وفي حالة أخرى ________________________
نجد السر يكشف أمام المتلقين، ويبقى خفيا أمام أبطال القصة، ونجدهم يتصرفون وهم يجهلون السر جهلا كاملا، ونجده يكثر في مواضع السخرية، وهذا من خلال مشاركة المتلقين من اللحظة الأولى، حيث تتاح لهم السخرية من تصرفات الممثلين...
كنوع من[ التعبير الفني في القرآن الكريم ].
كما حدث لأصحاب الجنة كما في قوله تعالى: {{إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة، إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين *
ولا يستثنون * فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون، فأصبحت كالصريم }} [ سورة القلم 68 / 17 ]
وهذه الجنة مزرعة أو بستان ثمار في منطقة قبل صنعاء كانت لوالدهن فيأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي،،، وهو كثير،،،، فلما مات ابوهم
قال بنوه: ماكان يفعل أبونا ضاق علينا
ونحن أصحاب وأولوا عيال، وحلفوا أن يقطفوا ثمارها في الصباح خفية عن أعين المساكين، ولم يستثنوا في يمينهم.... فأحرق الله جنتهم.
وقد علمنا كمتلقين ماذا حدث، وارتسمت على الوجوه الدهشة مشوبة
بالسخرية، وهم أبطال القصة يتنادون، ويتخافتون الحديث، والجنة خاوية كالصريم...
ثم تسجيل نهاية رائعة وهادفة من خلال إظهار جزاء من يحرم المساكين.
3_ وقد يكشف السر في موضع
_______________________
ويخفى في موضع آخر على كل من المتلقي والبطل، هذا في القصة الواحدة كقصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ بلقيس حين أحضر عرشها بلمحة بصرف، وقد علمنا ذلك كمتلقين للقصة ولكن [بلقيس ] وهي البطلة لم تعلم ذلك، أما قصة اللجة وسرها في نفس القصة فقد خفي على المتلقي وعلى البطلة،،،، حتى حانت لحظة المعرفة للسر وكشف الحقيقة للبطلة والمتلقي وذلك عندما كشفت عن ساقيها.
4_ وكذلك هناك بديع في القص القرآني حيث تعقد المفاجأة لسان المتلقي والبطل على السواء وفي وقت واحد،،، كما حصل حين فاجأ المخاض العذراء [سورة مريم 19 / 23 ] {{ فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة، قالت يا ليتني مت قبل هذا.... }}.
بقلمي ا. د.نوال علي حمود

تعليقات
إرسال تعليق