سما لك شأن...بقلم الشاعر القدير طارق المحارب
طارق المحارب..
6/10/2018
/سما لك شأن/هذه القصيدة نظمتها منذعشرين عاما وكان ذلك بمناسبةمضي خمسة وعشرين عاما على حرب تشرين التحريرية.
سما لكِ شأنٌ بعدما كانَ خافيا
فردَّي إلينا المجدَ ياشامُ عاليا
ألا واحمدي الرَّحمنَ حمداً مُطوَّلاً
على نصرِهِ للحقَّ ربَّا وواليا
لدى قولنا: اليرموكُ هلْ عادَ سيفُها
وهل جدَّدتْ للحربِ رمحاً وراميا؟!
أجيبي هو التَّاريخُ ما غابَ نورُهُ
وإنْ تحتجبْهُ السُّحبُ تذهبْ غواديا
نعم أرضعَتْ حِطِّينُ تِشرينَ طفلَها
فشبَّ على نهجِ الكرامِ تباهيا
كانِّي اراهُ اليومَ للتوِّ باسماً
وقد عانقت سيناءُ جولانَ سوريا
يميناً لنعمَ الرَّأيُ ذاكَ الذي قضى
بزحفٍ عظيمِ الجيشِ يبغي الأعاديا
وما الرَّأيُ إلا مِنْ زعيمٍ مناضلٍ
أتى مُنقِذاً للعُربِ يوماً وفادِيا
حببتُكَ قلبي حافظَ العربِ اوَّلاً
ولمْ لا وقد أعددْتَ أُسْداً ضواريا
إذا الجندُ لم تحمِ الحمى تلكَ محنةٌ
تظلُّ طوالَ الدَّهرِ قُدْماً وآتيا
ألا ابلغِ الغفرانَ عنَّا رسالةً
وذكِّرهُ يومَ ارتدَّ نحساً وباكيا
تقهْقرَ نحوَ الغربِ مُستنجِدا بهِ
ذليلاً يريدُ الدَّعمَ في الحالِ شاكيا
ألا و استعِدْ يوماً تآكلَ سيفُهُ
على عُنقِ الرُّومانِ أدمى النَّواصيا
فقطَّعَ أجساداً وافرغَ جوفَها
وبِتَّ ترى الأحشاءَ والوحشَ جاثيا
ابا باسلٍ ذكَّرتني النَّحوَ مُعرِباً
وقد غادرَ الإعرابُ وقتي تَجافِيا
أُراني اردُّ الجذرَ حتى يطيبَ لي
وماذاكَ إلا كي يُطيعَ القوافيا
بلى حاربت حطِّينُ يوماً غُزاتَها
فكانتْ مناراً في البطولاتِ باقيا
ولكنَّ تشرينَ التي سطَّرتَها
أعادتْ لصوغِ الفعلِ حقًّا معانيا
فقد باتَ ما فجَّرْتَ فعلا مضارعاً
ومُستقبِلاً للغيبِ ماانفكَّ جاريا
وقفْنا بِها من بعدِ عشرينَ حِجَّةً
وخمسٍ ومازالتْ شباباً كما هيا
كشمسٍ رآها المرءُ يوماً تحصّنتْ
وقدْ شيَّدتْ سُوراً يردُّ المَغازِيا
وقالت:سئمْتُ االسَّيرَ غرباً كعادتي
وفضَّلْتُ أنْ يبقى مُشعَّا ضِيائيا
وما الخربُ همِّي إنْ صرفتُمْ جموعَكمْ
هيَ الحربُ همِّي إنْ اردتُمُ نِزاليا
على ضوءِ وهجِ النَّصرِ بانتْ وقائعٌ
وشَرعٌ أعادَ الرُّوحَ للشَّعبِ ثانيا
وقدْ شاهدَ الرَّياتِ تعلو مَهيبةً
وجيشاً يُخيطُ الارضَ من كلِّ ناحيا
هو الجيشُ لولا الشَّعبُ ماكانَ ظافراً
وما الحربُ إلا حربُ شعبٍ طواعيا
سخيٍّ إذا ما الأرضُ نادتْ رجالَها
يُلبِّي فيُهدي الرُّوحَ والمالَ راضيا
هما النَّصرُ والتَّحريرُ باتا.مُرادَهُ
ولا غُنْمَ إلا أن يرى الغزوَ جاليا
ألاحبَّذا تشرينُ يوماً مُعلِّماً
لكلِّ بلادِ العُربِ كالرُّوحِ غاليا
فقد لمَّ شملَ القومِ من بعدِ فُرقةٍ
ووحَّدَ صفَّ القومِ للثَّأرِ ساعيا
وأكَّدَ أنَّ النَّصرَ يعني تضامُناً
وإلا فإسرائيلُ عاشتْ رفاهيا
ملكْنا زِمامَ الحربِ برّاً وأبحُراً
وجاء سلاح النِّفطِ للأرضِ فاديا
إذا ناشدَ الأعرابُ سِلماً تفرَّقوا
وإنْ ناشدوا حربا تلاقوا تحدِّيا
فكمْ غيَّرتْ تشرينُ دُنيا بأسرِها
وعادَ العُلا يختالُ في الأرضِ ساميا
وكمْ هزَّتِ الأنباءُ أمريكا فانبرتْ
تجمِّعُ أُسطولاً وتُرسلُ حاميا
وسُرَّتْ بهذا النَّصرِ موسكووصفَّقتْ
وقالتْ هنيئاً قدْ خبرتُمْ سلاحيا
أبا باسلٍ ماالعيشُ إلا كرامةٌ
لديكَ إذاحاربْتَ اورُحْتَ ساعيا
لبسْتَ ثيابَ النَّصرِ بالأمسِ مُقبِلاً
فولَّى عدوُّ اللهِ يُدبرُ عاريا
وحسبُكَ أنْ تبقى فعالُكَ حيَّةً
وأفعالُ باقي النَّاسِ ترتدُّ ماضيا
أقمْتَ الجهادَ الحقَّ فرضاًوسُنَّةً
ووِتراً وقمْتَ الليلَ تغزو مُداجِيا
سحرْتَ لُبابَ العُربِ يوماً فبايعوا
وكانَ عرينُ العُربِ قبلَكَ خاليا
ولولاكَ كانَ الشرقُ عبداً وخادماً
وكانتْ نساءُ الشَّرقِ ايضاً جواريا
أتيْتَ وعهدُ العُربِ في الشؤمِ موغلٌ
فجدَّدْتَ للبحرِ الرَّهيبِ الجواريا
كفى بكَ جاها انْ ترى السِّلمَ هازماً
إذا لم يُقرَّ الحقَّ فالحربُ داميا
ملاذ العُلا من قهرِهِ فيكَ يُرتجى
وفيكَ الأماني اُمِّلتْ دُمْتَ حاميا
إذا سامتِ الأقطارَ يوماًنقيصةٌ
ابيْتَ وجرَّدْتَ الحسامَ اليمانيا
دفعْتَ لدى الجولانِ حشداً مروِّعاً
كفيلاً بشُربِ البحرِ لو كانَ صاديا
فسلْ عنهُ مَنْ أمسيْنَ للحملِ نُهبةً
وما مسَّهنَّ البعلُ للنَّسلِ راجيا
بناتٌ لصهيونٍ تزوَّجْنَ بأسَهُ
وكُنَّ قُبَيْلَ الرَّوعِ بِكراً عذاريا
ولكنْ هيَ الأهوالُ ألقتْ سوادَها
فما كانَ إلا أنْ تنادَوا حوافيا
قتلْنا شعورَ الذُّعرِ من بعدِ نكسةٍ
ألارُبَّ داءٍ باتَ شهداً مُداويا
هوَ السمُّ في عُرفِ الجهالةِقاتلٌ
وكمْ كان في عُرفِ الطَّبابةِ شافيا
كذلكَ مَنْ تلدغْهُ أفعى ولم يمُتْ
يُحرِّقْ جُحورَ الحيِّ بالنَّارِ صاليا

تعليقات
إرسال تعليق