الإرادة ...فصة بقلم الشاعر ابو علي سلمان
(الارادة) قصة قصيرة من مجموعتي القصصية ...
في الثمانينات وحين كنت في ريعان شبابي وكانت تتفتح باكورة أعمالي الادبية كنت أشارك في مجلة ثقافية ببعض القصص القصيرة والخربشات وكانوا من عادتهم ينشرون مانرسل لهم ويضعون العنوان حتى أخذت الزاوية شيء من التواصل والتعارف ....وكنت انتشي سعادة حين تصلني رسالة من صديقة من محافظة أخرى.....وحمل لي ساعي البريد احداها وقرأتها وأعدت قراءتها مرات ومرات فوجدت نفسي أمام أديبة مما قرأت عنهم ...عجبت كيف سطرت هذه السطور بأناقتها .....شممت رائحة أنفاسها في هذه الكلمات ....سرحت أتخيل جمالها ....عطرها...لايهمني عمرها..اني رأيت فيها كل شيء جميل...وفي نهاية الرسالة ..هل تراسلني؟؟ووضعت عنوانها وتوقيعها ...تسارعت دقات قلبي ...نبضات أسمع صوتها...
قلمي أخذ يرتجف فوق الورقة كجهاز كشف الزلازل وقبل أن أكتب شيئا افقت من سهوتي فوجدت القلم قد رسم خطوطا على الورقة نظرت اليها تنبأت بزلزال رهيب سيفني العالم بأسره...تركت القلم وقمت وغسلت وجهي واستعذت بالله من الشيطان الرجيم ورجعت أعاود الكرّة..كيف أبدأ؟؟وبماذا أبدأ؟؟ هل سأكون عل الأقل بمستواها الفكري والأدبي...
بدأت أكتب وأعيد...وأمزق الأوراق...وأشفط من سيكارتي وأنسى نفسي وأشعل الأخرى ...حتى أصبح التزاحم في منفضة السكائر ....
جمعت قواي وأتكلت على الله وكتبت الرسالة وطويتها بسرعة دون أن أراجعها وفي الغد أرسلتها....
وبعد فترة وصلتني الرسالة الثانية..ورددت عليها وبقينا بالمراسلة سنة ونصف السنة الى أن طلبت أنا مقابلتها فوافقت وأعطتني العنوان ..غادرني النوم في هذه الليلة...وسافرت باكراً اليها ..ركبت الباص وجلست على المقعد ولصقت رأسي بزجاج النافذة لتهب نسيمات الصباح ...وتلفح وجهي ببرودتها..وصلت ووقفت حيث أشارت لي وأخذت أمشي على الرصيف جيئة وذهابا حتى أسيطر على توتري وأراقب وسيكارتي دخانها يتعالى في الفضاء ...أحدث نفسي ....من أين تأتي من هنا أم من هنا وأنتظرت ..وانتظرت...أعود وأقول جميلة هي ...مالون عينيها.. شعرها ...
وبعد ان أنهكني التعب وانا أحدق في كل وجه قادم ..لاح لي في نهاية الشارع أمرأة كبيرة السن تدفع بكرسي مقعد تجلس عليه فتاة اول ماتفتحت أنوثتها ..حولت نظري عنهم الى أتجاه أخر ربما ألمح زائرتي وفجأة أحسست بالدولاب الكبير للكرسي لامس جنبي فنظرت اليهما وأعتقدت أنهما سيسألاني عن عنوان في هذه المدينة ..قلت لنفسي..وماذا أعرف هنا حتى أدلهم ..؟؟ورأيتها تبسمت في وجهي وبادرتني أنت فلان ...صعقت وقلت على الفور نعم خيراً ...قالت أنا فلانة..هنا وقفت متسمراً أدقق بها ماهذا الجمال الرائع ...انه من صنع الخلاق العظيم ..واقفاً مندهشاً لااعرف ماهية المشاعر التي أنتابتني ..أبكي عليها أضحك على نفسي ...أعانقها ؟؟لاأعرف..لاأعرف..قطعت صمتي وحيرتي وقالت فاجأتك أليس كذلك ؟؟قلت ربما.. هل ستبقى صديقي؟؟هممت لأعانقها وأضمها الى صدري ولكن نظرت الى والدتها بخجل ..قلت بالطبع سأبقى وأن حبك قد زاد في قلبي وأزددت فخراً أنني أقف أمام عظيمة مثلك ان كتاباتك مليئة بالقوة والعزيمة والاصرار...ودعتها بعد أن قضينا وقتاً سعيداً على أن تبقى المراسلة متواصلة بيننا...وحين وصلت رسالتها الأولى بعد هذا اللقاء قرأت بها الأروع والأجمل......

تعليقات
إرسال تعليق