الصديق...بقلم الشاعر د. طارق المحارب

طارق المحارب ..
21/10/2019

الصَّديق ..

تعلَّقَ  قلبي المرءَ حتَّى  تغيَّرا
و أبدى الذي بالأمسِ أخفاهُ مُضمَرا

ومازلتُ أُُعلي فيهِ حتَّى تبيَّنتْ
لهُ خافياتٌ صارَ فِغلٌ لها يُرَى

فأمسى صغيراً في عيوني و شأنُهُ
كما طرفِ عينٍ منْ علوٍّ تحدَّرا

تريدُ لهُ عيشاً كريماً و إذ بهِ
يريدُكَ كالأمواتِ واراهمُ الثَّرى

بذلْتُ لهُ عمري صديقاً مُصدَّقاً
فلمَّا  اعتراني الضِّيقُ ولَّى و أدبرا

ولمْ يكفِهِ نأيٌ بلْ انحازَ راغباً
بأنْ ينصرَ الباغي عليَّ إذا افترى

وما ذاكَ إلَّا كونُهُ  كانَ  كاذباً
بصحبتِهِ دهراً .. وكمْ يُخدَعُ الورى  !!

بصحبٍ لهمْ في العيشِ يبدونَ لهفةً
و في السِّرِّ اضغانٌ و حقدٌ تفجَّرا

ألا ياصديقَ الأمسِ .. كيفَ اتَّخذتني
صديقاً وكيفَ اليومَ  أقصاكَ ماجرى  ؟!!

ولمْ تكتفِ بالبُعدِ بلْ  صرتَ  مُبغِضاً
يروقُ لديكَ اليومَ مابِيْ إذا اعترى  !!

إذا راحَ يسهو المرءُ عنْ لومِ لائمٍ
و يعلمُ  ذاكَ اللومَ خِلٌّ لهُ انبرى

يدافعُ عنهُ اللومَ لو كانَ مُخلصاً
ويبعثُ فيكَ اليُسْرَ لو باتَ أعسرا

ويذكرُ فيهِ  الخيرَ  لو راحَ سارداً
حكاياهُ في شوقٍ إذا البعضُ عيَّرا

وربَّ صديقٍ لمْ يلدْهُ أبٌ غدا
اخاً في سبيلِ الودِّ اعلاكَ للذُّرا

و كمْ لجراحِ الدَّهرِ أمسى مُطبِّباً
 لديْكَ بلا  مَنٍّ تفانى و طهَّرا   !!

فذاكَ هوَ النِّدُّ  الذي في سبيلِهِ
تُباعُ الدُّنى منْ أجلِهِ حينَ يُشترَى

وما ضنَّ دهري بالصِّحابِ و إنَّما
همُ  قِلَّةٌ في الأصلِ والزَّيفُ كثَّرا

أزالَ زماني عنْ وجوهٍ قناعَها
و كمْ كانَ قدْ غطَّى وجوهاً ودثَّرا  !!!

و ما كلُّ إنسانٍ على البعدِ مُبغِضٌ
 ولكنْ توارى إذْ رأى الغيمَ أمطرا

ولا لومَ حينَ المرءُ ينأى مُحايِداً
 وكلٌّ لهُ وسعٌ  إذا الخطْبْ كشَّرا

ولكنْ على ذمٍّ أتى  منهُ عامداً
يُلامُ  و ما جافيتُ لو كانَ  خَيِّرا

وما لمتُهُ يوماً معَ العلمِ  أنَّهُ
 يزِلُّ و منْ في الخلقِ  إلَّا تعثَّرا   ؟!!

و إنَّ صفاءَ النَّفسِ منْ صفْوِ شخصِها
و إنْ قبحتْ  نفْسٌ فذو النَّفسِ عكَّرا

على الصَّدْرِ  أدرانٌ  مُخالٌ  بقاؤُها
لوِ العقلُ  منْها  كلَّ صبحٍ  تطهَّرا

 وكلُّ دروبِ السُّوءِ  تبدو  مُتاحةً
أمامَ عيونِ النَّاسِ لو كنتَ مُبصِرا

و لكنْ وقاهمْ أنَّ  فيهمْ  تفكُّراً
ولولا  اجتنابُ السُّوءِ ما كنتَ أمهرا

و ما اسقطَ الأخيارَ في العيشِ كارهٌ
ولا الشَّرُّ في الأشرارِ اعلى  و أَمَّرا

و ما كلُّ  بيتٍ كانَ يوماً مُسوَّراً
و  لكنَّهُ عانى  جِواراً  فسَوَّرا  

و ما غيَّرَ الإنسانَ  طبعٌ  و  إنَّما
هوَ الطَّبعُ منْ  سُقيا المُضلِّينَ أثمرا

سلامٌ  على  خِلٍّ  منَ القلبِ نابعٌ
وفيٍّ و في  الأيَّامِ هدمٌ  فعَمَّرا

تناءى  وفي الأنفاسِ ما انفكَّ حاضراً
و طيفٌ لهُ إنْ غابَ في النَّفسِ أبحرا

طارق موسى المحارب ..
بقلمي ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد