تكذبين ...للشاعر الرائع طارق المحارب
طارق المحارب ..
قصيدة : تكذبين ..
مضى على نظمها ما يزيد على عشرين عاما ..
اسمحيليْ أنْ أقولْ :
يا فتاتي تكذبينْ
فانا عرفي قديمٌ
بحكاياا لعاشقينْ
و ألاعيبِ النِّساءِ
في قلوب المُغرَمينْ
أيَّ حب تحملين ْ ..
يا فتاتي لفؤادي ؟!!
و أراكِ معَ غيري ترقصينْ ..
في الملاهي والنَّوادي
أثبتيلي الصِّدقَ فيما تدَّعينْ
و اقتلي شكِّي بأسيافِ اليقينْ
فانا مازلتُ أهواكِ و لكنَّ مُرادي الالتزامْ
فاغسلي الأخطاءَ بالماءِ المقدَّسْ
و ارتدي ثوباً جديداً لائقاً بالِاحتشامْ
و تعالَي و احضنيني
فانا منذُ زمانٍ ..
منذُ ميلادي غريبٌ
لم أذقْ طعمَ الأمانْ
انتِ لي أمٌّ كأمِّيْ
أرضعيني كلَّ انواعِ الحنانْ
أنتِ ذاتي
أدركيني في بقايا سنواتي
ما تبقَّى يستحقُّ الاهتمامْ
و أعيديْ لي حياتي
مثلماكانتْ قُبيلَ الِانهزامْ !!
وحِّديني طالَ عهدُ الِانقسامْ
و أنا ما عدتُ أرضى منْ يشاركني الغرامْ
عاهديني أنْ تكوني لي أنا
و احكميني مئةً .. ألفَ سنةْ
ملَّ قلبي منْ عهودِ الِانكسارْ
منْ ظلامِ الليلِ منْ غيمِ النَّهارْ !!
فخذيني للسَّنا
أبعدي الأشباحَ عنكِ
و اطردي الأغرابَ منكِ
و العيونَ الخائنةْ
آهِ .. منْ حبٍّ حزينٍ
قهرتْهُ القبليَّةْ
فرقتْ ما بينَ قلبينِ بأقسى همجيَّةْ
أيُّ دِينٍ أيُّ تشريعٍ يُبيحْ
قتلَ منْ يهوى فتاةً يعربيَّةْ ؟!!
طينُها منْ طينِ جَدِّيْ
فلماذا حرموني منْ هواها ؟!!
و لماذاحرموني منْ حقوقي في لقاها !؟!
و لماذا طوَّقوا بالجندِ اسوارَ حماها !؟!
ابعَدوها عنْ عيوني
و أنا صرتُ بعيداً
و دياري لمْ تعدْ تحتَ سماها ؟!!
يا فتاتي !!
مَنْ دهاكِ يا تُرى ؟!!
آنَ للصُّبحِ المجي ءْ
آنَ للوجهِ المُكفَّنِ أنْ يُضي ءْ
منْ رماك ِ منْ أقاليمِ المياهِ الوافرةْ ؟!!
لعنةُ اللهِ على كلِّ الأيادي الغادرةْ !!
أرجعيْ ليْ ذكرياتي
أسمعينيْ أغنياتي
خلِّصيها منْ ترابِ المقبرةْ
و اجمعيها منْ جديدٍ
فهْيَ أجزاءٌ لروحٍ خيِّرةْ
غرسوا فيها الألمْ
ضربوها بالقدمْ
ركلوها كالكرةْ !!
أقسميْ ليْ بالنَّخيلْ
و الرِّمالِ الغاليةْ
أنْ تكونيْ ليْ الدَّليلْ
في الرُّبوعِ الخاليةْ
فأنا أرضى القليلْ
منْ عطاءِ الباديةْ
يا فتاتي !!
أينَ صيحاتُ الغضبْ ؟!
فرَّقوا بيني و بينَ حبيبتي منْ غيرِ ذنبْ
فغدتْ تمشيْ بدربٍ
و أنا أمشيْ بدربْ
قتلوني .. قتلوها
ثمَّ قالوا : اِنتحارْ !!
و استُبيحتْ ذكرياتي
و توالتْ صَرَخاتي
و توالتْ .. نكباتُ الاِنحدارْ
و خلتْ منْ أهلِها بعدَ اختناقٍ
كلُّ ساحاتِ الدِّيارْ !!
يا عربْ !!
موعدُ الموتِ اقتربْ
أسقفُ القلبِ تداعتْ
و هوىْ نصفُ الجدارْ
كيفَ تحياا أمَّةٌ بعدَ احتضارْ ؟!!
دونَ ماءٍ .. دونَ خبزٍ أو رُطَبْ ؟!!
كلُّ شي ءٍ منْ يدَينا يُستلبْ
كلُّ بترولِ الحقولِ ..
والمناجمِ و الذَّهبْ !!
هدَّدونا بالحشودْ
سرقوا كلَّ النُّقودْ
فتقبَّلنا السَّلامَ
ثمَّ وقَّعنا العقودْ
دونَ أنْ نفرضَ شرطاً
دونَ أنْ نفرضَ بنْدْ
مرَّةً أخرى هُزِمنا
يومَ بعنا الفِكرَ لكنْ ..
ما قبضْنا أيَّ نقْدْ !!
بقلمي ..

تعليقات
إرسال تعليق