تأبى السفينة ...بقلم الشاعر د. طارق المحارب

طارق المحارب ..
23/10/2019

   تأبى السَّفينة ..

تأبى السَّفينةُ أنْ ترسوْ فأوْداني
موجٌ بلا سببٍ قسْراً و أقصاني

أنا الذي منْ خيوطِ الحُبِّ أوردتي
حِيكتْ ومنْ نسْجِ قزِّ الشَّوقِ شرياني

كنتُ المليكَ بيومٍ   ضاحكٌ زمني
وفوقَ رأسي بذاكَ العمرِ تيجاني

كيفَ الزَّمانُ استدارتْ فيهِ زوبعةٌ
و إذْ بهِ خلفَ عتمِ الكونِ ألقاني  ؟!!

أبكي الغرامَ ويوماً غابَ يصفعُني
مُخلِّلفاً تحتَ جفنِ العينِ أشجاني

ليتَ الزَّمانَ الذي بالأمسِ أفرحني
يعاقبُ الحظَّ حينَ الحظُّ أبكاني

الآنَ تبدوْ سِنيُّ العمرِ مُجهَدَةً
رغمَ الشَّبابِ كأنِّيْ شيخُها الفاني

كمْ عنْ عنايةِ وجهي باتَ يدفعُني
همُّ الرَّحيلِ وكمْ بالدَّمعِ ألهاني  !!

تأبى السَّفينةِ أنْ تجري كأنَّ بها
جيشاً يُقاومُ أو آلافَ فرسانِ

فَظِلتُ في عَرَضِ البحرِ الذي رسمتْ
أمواهُهُ حيرتي في سطرِ أخزاني

لا وجهةٌ لي معَ الإبحارِ  أقصدُها
ولا السَّفينةُ فيها طيفُ رُبَّانِ

ولا رياحٌ تهبُّ الصُّبحَ تدفعُها
ولا المساءُ إذا ما حلَّ أجْلاني

وبردُ شوقي بعتمِ الليلِ يقرصُني
وما وجدتُ دِثارَ الموجِ غطَّاني

حتَّى سئمتُ انتظاراً بتُّ أمقتُهُ
وأرتجي مُنقذاً يأتي منَ الجانِ

وحينَها رحتُ ادعو اللهَ يرحمُني
بالموتِ والموتُ حينَ اليأسِ أوطاني

يا لَلَّسفينةِ في الأحلامِ كمْ وجمتْ
والبحرُ كوناً غدا منْ دونِ شُطآنِ  !!!

يُؤرِّقُ الحلْمُ نومي و الأسى سَفَرٌ
ولارواحلَ في شِعري و أوزاني

يا عابرَ البحرِ هلَّا كنتَ تحملني
لضفَّةٍ  نبْتُها  وردُ   بألوانِ   !!

علَّ الجمالَ إذا استنشقْتُهُ عَطِراً
يُجدِّدُ الحِبرَ في سطري وديواني

صُغتُ الغرامَ غناءً يلتقي فرحاً
 تهفو لهُ نشوةً في العيشِ آذاني

أعليتُهُ شامخاً تزهو  بيارقُهُ
وحينَ اعليتُ ذاكَ الحُبَّ أدناني

بريشةِ البدْرِ قدْ سطَّرتُ قافيتي
لماَّ رأيتُ مساءً البدْرِ أضواني

وبعضُها منْ  صروفِ الدَّهرِ ريشتُها
والحِبرُ منْ جُرحِها في اللونِ مرجاني

أماتني الدَّهرُ في يومٍ وشيَّعني
 وعادَ في  يومِهِ التَّالي و أحياني

أغالبُ الحظَّ لو  وُفِّقتُ أُظمئُهُ
وكمْ تفوَّقَ في صرعٍ و أظماني

و العيشُ إنْ لمْ تكنْ في ثغرهِ علَماً
فاذهبْ سريعاً لسُكنى  العالمِ الثَّاني

طارق موسى المحارب ..
بقلمي ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد