ومن الخيال ماظلم...بقلم الشاعر محمود سلطان

ومن الخيال ما ظلم ... !
......................

أجري إليها  ...
كجري الغزالة الهاربة ...
كالتي تحاول النجاة من الأنياب ...
أجري ...
بتلهف وتأهب ...
لا أبالي بالنتائج ولا الأسباب ...
وهي  ...
 تتأرجح بالقدوم ...
بعدما كانت تقابلني بالهجوم ...
تمشي ...
كالبطريق المسن الحزين ...
تتمايل بالخطى المسروقة ...
وعيناها ممتلئة بالهموم ...
والذكرى ... 
تسيل على الخدين ...
بمذاقها المجحم المسموم ...
وقلبي ...
مشتاق ينتفض ...
ومؤشر الشوق ينخفض ...
وشوقها ...
يسافر إلى المجهول ...
بخدها الناعم المبلول ...
وقدماها ...
قدم تتقدم ...
والأخرى زاحفة ...
وجسدها الشفاف ...
يوحي أنها خائفة ...
تمشي ...
بكل خوف ...
بنظرة للأمام وخطوة للخلف ...
شعور يحبو ...
وأنا ...
هائما أعدو ...
وهي ...
لا تكاد تخطو ...
مسرعا 
أعدو في سباق الريح ...
وعيناي ...
تلقاء وشاحها المرفرف ...
وقلبي ...
هاتفا ينادي  ...
يصرخ بتتالي  ...
أيا نبضي المفقود ... !
أما آن التلاقي ... !
وهتافي يعلو ويعلو ...
أيها الحبيب ...
ألا تراني ... !
أما آن الآن عناقي ... !
وهي ...
لا تبالي بشوقي ...
ولا تهتم لقربي ...
ومازلت أتقدم ...
خففت سرعتي ...
وعيني تتأمل غربتي ...
أكلم نفسي ...
أنا هنا ...
وأظنها لا تراني ... !
أشير إلى عينيها ...
ولا ترى أصابعي ...
ما هذا اللقاء الغريب ... !
فوضى من الإحساس العجيب ...
مشهد مريب ... !
شوق وخوف ، وعشق وارتجاف ...
تأمل وانشغال ، ونظرات عجاف ...
جسد غائب ، واحساس مضطرب ...
حضور غير موجود ، و ود مغترب ...
حلم حقيقي ، وحقيقة ساخرة ...
مشهد سارب ، و فتاة ساحرة ...
وقت لا يمشي ، وعقارب تتفاوت ...
لحظات تتسابق ، و لهفات تتهافت ...
هممت بلمسها ...
ويدي لم تصل إليها ... !
أنادي عليها ...
ولا تجيب ...
أكلمها ...
ولا تستجيب ...
وأصرخ مجددا ...
أيا قلبي ...
تحاول الحديث ...
أرى شفتيها تنطبق وتتفتح ...
أرى حركات الشفاه ...
هناك سرب من الحروف يحاول الإنتقال ...
وأنا ...
المتحنط كالتمثال ...
صوت بلا صوت ...
وسكوت كالصمت ...
فركت عيناي ...
أحاول تصديق المشهد ...
ثم حررت الرموش ...
ثم أغمض ...
ثم أفتحهما ...
فما وجدت إلا ...
بقايا السراب يتلاشى ...
فأعلنت الخسران ...
نتيجة لي ...
وصدمة السراب ...
عصية بي ...
أخذت أجر نفسي بنفسي ...
مكملا الطريق ..
كالناجي من الحريق ...
والحسرة ...
تقلب كفاي ...
والدمعة ...
تأسر عيناي ...
ولساني يتكلم ...
أيها المفقود ...
إن قلبي يتألم ...

الشاعر محمود السلطان ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد