...الحمال...بقلم الشاعرة د. مادلين عكاري
الحمَّال
بدأت الحروف تنفر مني
كلما كتبت كلمة
تهرب
لماذا الهروب?
وإلى أين تذهبين?
أيتها الحروف
هل ضاقت بك الورقة?
هل تاهت بك الدروب?
كرجتْ من أمامي
وهربتْ من قلمي
تبعتها وجدتها
كانت بالقرب منه
مَن هذا?
يسير الهوينا
ببطء ٍ شديد
وعلى ظهره تأرجح كيس
ثقيل
يضعه تارة ويحمله تارة
ثم يسلمه في متجر كبير
يعود من جديد
ينقل البضائع
لكل من يريد
ويتأرجح
أكثر مما يتأرجح الكيس
ويرتجف كغصنٍ في مهب الريح
رأسه المنحني
راعني
ذقنه الطريلة
أبكتني
رجلاه تكاد تكون
عاريتين
جعلاني ارتجف من البرد
آه كم كان المنظر
قاسياً
كانت حروفني سبقتني
إليه
لتحمل معه الكيس
وتنقل معه الحبوب
قد يقع القرش في الجيوب
كي يشتري الرغيف
كم تمنيت
لو تصبح حروفي بيتاً
يأويه
أو تتحول إلى طعامٍ
يغذيه
أوإلي دواءٍ
يشفيه
أو قروشاً ترقص في جيبه
لتحميه
يا لقهري
وهل ينفعه قهري عليه
ولا أظنُّ ان حروفي
من الشقاء
تعفيه
. مادلين ج عكاري. 2018,1,24

تعليقات
إرسال تعليق