احضنوا الأيام...بقلم الشاعر فراس الذياب
أحضنوا الأيام
ها قد أتت حبيبتي
هبطت من الغيوم والبروق
لقد وصلت
قبل موعد نومها بلحظتين
ولأول مرة في عهد الشوق
وصلت أرض الياسمين
أتت محملة بآلام السنين
وعدتها قبل الوصول
أن اكون أول المستقبلين
وآخر المودعين
جائت من بعيد يحملها
جناح الغيرة الحزين
تريد أن تعاتبني
تقاتلني وتذبحني
تريد أن تعرف كل شيئ
عن تلك الدمشقية التي
بنصف بسمة
ونصف عين
تلاحقني
عرفت حبيبتي
أن هناك من يجاريها
فقررت القدوم رغم نعاسها
كنت خائفا لحظة استقبالها
أتجنب النظر بعينها
لكنني فرح
لأنني الأهم في هذه الدنيا
وما تلاها من مدار
كنت الوحيد بصالة الأنتظار
وكنت خائفا
لكنني كنت شهريار
ولو كانت الدنيا ملكي
لبعتها واشتريت نسائم المطار
كانت الفريدة بين الواصلين
تهادت رويدا على سلم الطائرة
متعبة سعيدة
قريبة بعيدة
غريبة الديار
لا تملك القرار
قدمت لها أولا
غصن الياسمين
وثانيا
قبلت الجبين و اليدين
وقعت بحضني غيرة
وسكرة من عطر الياسمين
نسيم الشام يا عمري
يذيب العاشقين
ينسي الأنام عتابهم
ويحيلهم لأناس طيبين
وبعد قليل
أفاقت حبيبتي
في روض إنعاش قلبي
قالت حبيبي
إلى أين تأخذني
إنهن فقط ثلاث ليال
وقد أوصتني
وردة الجزائرية
وصية ....؟
---،، أحضنوا الأيام ،،---
لكي لا تهرب من يدينا
أحلى ايام الهوى
الهوى راحت علينا
وتحدث الناي إلي راجيا
أحضنو الأيام
وكيف لنا أن نحضن الأيام؟
بالحب أنا وحبيبتي التقينا
وبردى يعقد قران مقلتينا
حبيبان متعبان
شامية الهوى ومغاربي الحنين
والتقينا في لوحة الأيام
نذوب بلحظة خوف
من الوقت والزمان
مشينا في أزقة الشام
باب شرقي
باب توما وباب للسلام
وكانت أول ما صادفنا
بعد أن قطعنا طريق المطار
دمشق القديمة
إبنة اللآلئ
حفيدة المحار
أنا وحبيبتي
وشوقها وشوقي
تغرد لنا البلابل والأطيار
وساقتنا الحواري
إلى لقاء مدرستي
تلك التي كانت
أيقونة الصغار
تلك التي كانت
كما تكون حبيبتي
لهفتي وناري
وبرودتي ووجاري
خلف الجامع الأموي
بكيت مذهولا أمام بابها
أقبل نورها وجدارها
وحبيبتي تبكي حبيبها
خاطبت حبيبتي وحبيتي
لقد عبث الزمان بعمرنا
وقبل الرحيل
غنيت لها
سيرة الحب ومرت الايام
ورحلت تحملني حبيبتي
تحملني على جناح البوح
وتقول لي
أتحن لمدرستك حتى الآن
لسة فاكر كان زمان
ومشينا باتجاه الغرب
زقاق واحد
تمخض عن جنان الشرق
له بين أضلعي
ولادة وحياة ومصرعا
فيه بوح قلمي
وعتيق دفتري
وحزن المسطرة
مشيت حالما برفقتي
وذكريات الثرثرة
صعدنا الدرج الخلفي
للجامع الأموي
نادت علي قهوة النوفرة
فهربت مسرعا
لا أريد أن ابكي
فقد أثقلت على ضيفتي
وأطلت بالنزاع والغرغرة
وبدأ المساء ينذر
بانتهاء الليلة الأولى
وصوت أغلاق محلات الشام
ينذر بانتهاء الدوام
هيا اسرعي حبيبتي؟
أريد ثياب من مجرة الشام
فكل كواكب الاكوان
ثيابها مرتقة ؟
حبيبتي تريد فستان سهرتنا
وخاتم خطبتنا
وتريد حفل ثنائي
يكون فيه الشوق ثالثنا
وقبلة معتقة
سجينة في الثغر ألف عام
تراقصنا
تعاتبنا
تعانقنا
تجوب بنا مدارات الحنين
فلا يشغلنا
إلا حفل خطبتنا
وفي حفل خطبتنا
غلب النعاس على عيون حبيبتي
صبرا حبيبتي
لازالت الليلة طويلة
لم نطفئ الشمع بعد
صبرا شامية الهوى
ليالي الشام تبدأ
عندما ينام العالمين
والشوق يبدأ بانتهاء النوى
لا تنامي
فالشام تبسم عندما
يستفيق العاشقين
والشمس تشرق من جبينك
وتسكن في الوجنتين
إبقي معي
جميلة هي الأيام نرنو إليها
نلقي ما بنا
من الآهات بين يديها
لا تنامي حبيبتي
فإنني قبلت يدك
واستقبلتك
واصطحبتك إلى الغوطة غدا
نعم غدا ؟
هناك حضنتك
ببن الفل والنسرين
وأجلستك
على جنبات بردى
حيث نبرد قلوبنا
بماؤه السلسبيل
وأخذتك إلى قمة قاسيون
بعد غدا
ليلفحنا نسيم الشام
ونركض خلف بعضنا
نقفز ونضحك
نعيش السحر والخيال
نغيب عن الدنيا
نتفرد الجمال
ونحضن الأيام
لا تنامي حبيبتي
فالنوم جنون
والدفء جنون
ها قد غفت
يا ويلتي
ها قد غفت عشيقتي
يا ويلتي
إن إغفاءة العشق في دمشق
قمة الجنون
بقلمي
فراس الذياب..... ابو خلدون

تعليقات
إرسال تعليق