قصتي مع عشتار...بقلم الاديب جرجس لفلوف
قصتي مع عشتار ......سهرة بعنوان (الوفاء)
فتاتان من جيل الخمسينات أكملا دراستهما الثانوية اسميت إحداهما جلنار والثانية عشتار
كنا نذهب معا إلى المدرسة في القرية المجاورة سيرا على الأقدام وكنا نلتقي دائما خارج أوقات المدرسة نتكلم كطلاب وفي يوم راتني عشتار
ادخن فقالت :أنا لا احب المدخنين ..
.قلت؛ لن تتزوجي إذن..وضحكنا
رافقتها على مدى دراستي الثانوية وهي تتابع دراسة الكفاءة نتبادل الأفكار والأحلام ونفكر بالغد نلتقي في الحقل وفي البستان وعلى طريق العين وأحيانا وخاصة في الشتاء عند عمتها امرأة عمي.. الاقاويل والحكايات كانت كثيرة ولكننا لم نعرها أذنا صاغية ولم نناقش ما يتقول به الناس كنت احبها بصمت وكانت تحبني بصمت وكنا نتبادل كلام الحب بلغة العيون
عندما نلت الثانوية وتحت شجرة التين التقينا وبدأت الحديث
..هل ستتركني وحيدة اقتحم وحشة الطريق بدونك
..لن أدعك وحيدة ما زلت حيا
..أين ستذهب
...لا أعلم ولكن الأبواب مفتوحة وقد اسافر خارج البلد ولكن لا أحب ذلك
...إذن متى تخلصني من وسواس الحيرة والانتظار
فاجاني السؤال ولم أفهم القصد وقلت
...عن أي وساوس تتكلمين
كنت انظر إلى وجهها المصبوغ باللون الاحمر والى عينيها وقد غطتهم غيمة سوداء واخذ جسمها يهتز كسنبلة في مهب الريح وردت بصوت مرتجف يشبه الهمس قائلة
....متى اسمعك ترتل الحانا تزيل عن وجهي علائم الإكتئاب ومن نفسي شعور الخوف من ما سيأتي به الغد
لم أكن انتظر منها كلاما كهذا مع معرفتي أن ما بيننا عميق أعمق من الكلام والصمت والأمل أن تتغير الظروف ليكون الكلام مفيدا ولكنني أجبتها على الفور ودون تفكير
.....ساتقدم لخطبتك فور تقرير مصير مستقبلي هل تقبلين
فاجاها الجواب وتغيرت ملامح وجهها وقالت
....سنكمل الطريق معااذن?
نعم سنكمل العمر روحا بجسدين مهما كان الطريق وعرا
تحت تلك التينة التي لا تزال على قيد الحياة وقعنا عقدا دون أن نخبر أحدا. وبعد أقل من شهر وصلني كتاب الالتحاق بالكلية الحربية في القاهرة وكان علي أن أفي بوعدي لعشتار والوقت قصير لا يتجاوز الأسبوع.
قلت لوالدي يجب أن نخطب عشتار من والدها قبل أن أسافر ألى الكلية وفاء لوعد قطعته لها وهكذا كان
وبعد تخرجي من الكلية تم عقد القران والوفاء بالوعد والعهد
جرجس لفلوف سورية

تعليقات
إرسال تعليق