الليل...بقلم الشاعر د. طارق المحارب
طارق المحارب ..
26/9/2019
الليل ..
ليْ فيكَ قلبٌ ساهرٌ إنْ نُوِّما
والصَّمتُ منْ ثغرِ المنامِ تكلَّما
سرَدَ الحكايا مُسهِباً فتخالُهُ
تلميذَ درْسٍ يستسيغُ مُعلِّما
ولدى الذي عرفَ الغرامَ تشوُّقٌ
ما كانَ لولا انْ تراقصَ مُغرَما
أنفاسُهُ هيَ للحبيبِ وِسادةٌ
طافَ الهوى فيها فصارتْ بلسما
زرعَ الحبيبُ غراسَهُ فنمتْ وقدْ
زادتْ على قنديلِ ليلٍ مَبسما
رصفَ الحروفَ و إذْ بها أنشودةٌ
غنَّى الحبيبُ جمالَها وتنعَّما
يا أيُّها الليلُ المُلوَّنُ عتمُهُ
تُغري فأنهلُ منكَ حرفاً مُلهِما !!
وأراكَ دنيا غيرَ ذي الدُّنيا التي
ضاقتْ بدُورِ السَّاكنينَ وبالحمى
و أراكَ جنَّاتٍ بحِذقٍ زُيِّنتْ
وخيالَ شِعرٍ إذْ غدوتَ المَرسما
هيَّأتَ لي منْ ريشتي حُسناً غدا
حيّاً وكانَ قُبيلَ جودِكَ كالدُّمى
و إذا المنى منْ فيضِ سحرِكَ قادمٌ
وإذا الهواءُ منَ السُّكونِ تنسَّما
هوَ ذاكَ شأني لو فرحتُ ظهيرةً
ضحكَ المَغيبُ وفي التَّسامرِ أطعما
و إذا حزنتُ فحُزنُ ليليَ ساهرٌ
والحلوُ يُمسي منْ مرارٍ علقما
والليلُ يفرشُ لي الظَّلامَ أجوبُهُ
والهمُّ يدعو ضيفَهُ إذ أولما
ما كنتُ اعهدُهُ كريماً بلْ رأى
فيَّ الجراحَ كثيرةً فتكرَّما
يلهو بساعاتٍ تطولُ دقائقاً
وكأنَّما باتَ الصَّباحُ مُخرَّما
ما حاجتي إلَّا ذهابُ بهيمِهِ
مثلَ احتياجِ الماءِ منْ بعدِ الظَّما
يغتالني وقتٌ لهُ فكأنَّني
مَيْتٌ بسيفٍ دونَ آثارِ الدِّما !!
بالكفِّ يصفعُ هامةً لي لا يُرى
وجهٌ لهُ وإذا نظرتُ تلثَّما
ياليلُ ما سهَري يزوركُ رغبةً
فارأفْ بحاليَ إنْ أتيتُكَ مُرغَما !!
عاهدتُ نفسيَ أنْ أنامَ عنِ الدُّنى
و إذا بشخصِكَ في مناميَ أجرما
بيني وبينَ النَّومِ دربٌ شاسعٌ
طولَ المسافةِ بينَ أرضٍ والسَّما
ما كلُّ مُلتحِفٍ بأرضٍ نائمٌ
والعينُ تغمضُ دونَ نومٍ منْ عمى
أو كلُّ يقظانٍ صفا ذِهْنٌ لهُ
حتَّى ولو ألفيتَهُ مُترنِّما
و إذا النَّهارُ أتاكَ يدفعُ عابساً
كانَ التَّعلُّلُ في اساكَ مُحتَّما
يا أيُّها الليلُ المُؤمَّلُ نجمُهُ
يُرخي الضَّياءَ لمَ احتجزتَ الأنجما
أنتَ البخيلُ وما لعينِكَ لا ترى
أنَّ الظَّلامَ إذا تحكَّمَ أسأما
لا تجعلنِّي منْ مسيرِكَ لاهثاً
مثلَ المريضِ على دروبِكَ مُسقَما
أدري القصيدَ وإنْ اردتُ نشيدَهُ
أجدِ اللسانَ قدِ التوى وتلعثما
ما كنتَ تسلبُني هجوعيَ إنَّما
حالُ الشَّرودِ إذا ينامُ تألَّما
يَبني الصَّباحَ وكلَّما أعلى بهِ
نسفَ الظَّلامُ ضياءَهُ فتهدَّما
كَفَرَ الدُّجى بنهارِهِ حتَّى ولو
حاربتَهُ وقتلتهُ ما أسلما !!
بقلمي ..

تعليقات
إرسال تعليق