لمة الأهل ...قصة بقلم الشاعر يحيى القضاة
لمة الأهل
" غبية ،ما بتفهمي " كلمات تناثرت على لسان مريم وهي ترتشف القهوة ، وتمطر الآخرين بها ، أهكذا تُغلى القهوة ؟ .
هو يوم الجمعة ، يوم الراحة يجتمع المحبون مع أحبابهم ، فقد أعتاد الأبناء أن يجتمعوا في بيت والدتهم – بقضهم وقضيضهم ، ويتناولون الغداء معاً .
أم سعيد ، الستسينية التي أقعدها المرضُ ، باتت تحسب للجمعة حساباته ، ويكثر لديها الجمع والطرح ، لقد أصبح عبئاً عليها ف" الكناين" تأتي مع أزواجهن ، وكل منهن قد ملأت للحرب كنانةً وشحذت للشجار سلاحاً ، من اجل ان تكسب عذرا الا تعود إلى هذا البيت
تدخل " الكناين " إلى بيت العمة ، الجميع منهن تريد إثبات الوجود بلا وجود ، تضع الرجل على الرجل ، وتبدأ بإصدار الأوامر الى تللك الخادمة " كومار" امسحي هنا ، ادخلي الطفل إلى " التوليت" غيري فوطته ، نظفي يديك، وتسارع الأخرى ، اذهبي الى الدكان ، احضري الشيبس ، والثالثة ، نيمي الولد ، والكل يريد ، وينهال عليها مسبات وشتائم من كل حدب وصوب. ويا لسوء حظها إذا أخفقت في شيء أو تأخرت قيد أنمله عن إتمام شيء ، والكل على الهواتف جالسين .
وإذا ارادت إحداهن ان تقول شيئاً يكون مباهاة بما تلبس ؟ ، وأين تسهر؟ والحقيقة في سبات عميق .
تطلب إحداهن القهوة ، ويأتي المزاج: سادة، ع الريحة. وسط...، ويعجز عقل الخادمة عن استيعاب هذه المصطلحات ، وتأتي بالقهوة ، وتقوم قيامة إحداهن ؛ لأن القهوة لا تلائم مزاجها ، وينفجر صمّام الشتائم بعد أن رشفت ، وتناثر الرذاذ في وجه من حضر ، وأذن من سمع ، انتِ حيوانة ، " أهكذا تُعمل القهوة"؟.
لم تحتمل أم سعيد ما ترى وتسمع ، فتقفز من سريرها . وكأنها عادت أربعين سنة إلى الوراء ، وتوسعهم شتماً، وتوبيخاً ، الى زوجات أبنائها كلاما تحدّر عن الحزام ، ويهرع القوم للفوز بالفرار
يحيى القضاة. الاردن

تعليقات
إرسال تعليق