قصة بعنوان الوفاء للكاتب والشاعر سلمان ابراهيم

قصة قصيرة بعنوان(الوفاء)
بقلم :الكاتب والشاعر سلمان ابراهيم 
جميلة تلك الأيام التي قضياها معافي طفولتهما...تلك الفتاة الصغيرة بضفائرها الجميلة...بفستانها الجديد الذي كانت تحرص عليه من ذرات الغبار .....وأكثر ما كان يزعجها من رفيقها حين ينثر عليه حبات التراب .....
حفرا اسميهما على جزع شجرة الكينا ...التي كانا يلعبان تحتها...أحبا بعضهما منذ الصغر ...لكن الشهادات والأيام فرقت بينهما....هو توفي والده وأصبح المعيل الوحيد لأمه واخوته....انكب على أرضه يحرثها ويعتني بها ...وترك الدراسة بينما هي تابعت دراستها ودخلت الجامعة وأمضت سنواتها الأربعة وتخرجت معلمة....وافقت على الارتباط برفيق لها لأنه بمستواها العلمي ومن اسرة ثرية وربما جذبتها اليه سيارته الجيب الفارهة....رافقها يوما الى قريتها ليتعرف على اهلها ويحضر أهله في المرة القادمة ليخطبها.....بعد أن تناولا الغداء ...قاما يتمشيان بالحقول والبساتين وصلوا الى شجرة الكينا واستظلا بظلها ....لفت انتباهه الاسمين الذين حفرا عليها ...قال..كم كنت اتمنى أن أكون عشقت في صغري وكتبت اسمي واسم حبيبتي...هنيئا لذلك العاشقين ....تعالي لنعد صغارا ونكتب اسامينا عليها.....رفضت رفضا قاطعا وقالت لنفسها ...كيف أكتب اسمي مرتين مع عاشقين اثنين وعلى شجرة واحدة ......هيا لنغادر المكان وانطلقت ليلحق بها تمشي شاردة الذهن بحبيبها الأول بعضلاته المفتولة بحبات العرق التي تتساقط من جبينه كحبات اللؤلؤ ....مرّت بجانب المدرسة ...انها مدرستي حبيبتي...لعبت فيها ...ضحكت....بكيت فيها....عائدة اليك مدرستي حبيبتي ...عائدة اليك معلمة....أخذت قرارها وقالت له اذهب الي مدينتك .....التي لا رجعة لي اليها......رحل الشاب....تذكرت كم سابقت مياه الساقية عبقت بأنفها رائحة الأرض الزكية.....ركضت الى حبيبها الأول حيث يسقي شجيراته .....عدت اليك حبيبي ...عدت الى أرضنا المعطاءة .....ولاضير عندي ان لمست فستاني بوحل يديك الطاهرتين........
...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد