النزف الأخير...للشاعر د. يحيى يوحسون
النزف الأخير
صوتك بات يا فيروز يبكيني
ويداعب الأشجان في عمري الحزين
يداعب الأحزان
في غربة الأحلام
يذكرني
بهديل الحمائم
وأنين اليمام
يذكرني
بكل جرح....بكل فرحٍ
بقسوة قلب لا يلين
قد طالت الآهات يا فيروز فينا
وترنحت حزينة
واشتكت حيرى فوق الشفاه
والجرح باق للسنين
أشتف في صوتك الحبيب والوطن
وبسمة الاطفال.. والأصدقاء
وطول انتظار
ولوعة الأزهار أشتياقا للثمار
ويبكي الجرح رثاءً للزمن
وشوقاً للوطن البعيد القريب
لقبلةٍ حيرى علي ثغر الحبيب
يشتكي القلب بآه
في شوقه المخنوق
أشياء وأشياء
أين الأحبة....
لألقي على صدرهم آهاتي الحزينة
وعلى أكفهم أدمعي الوهينة
أين ترابك يا وطن...
أين أضواء المدينة
أين احلامنا الغراء يا زمن
قد مزقت أشرعتنا الرياح
وبعثر اليم أخشاب السفينة
وهل تبحث...يا قلب في خضم هذا اليم. عن سكينة....
فاستكن....
اسمع لفيروز ما لم تقل
وتحرق شوقا ...قد غدا ملء الضلوع
واخشع يا قلب للأشواق للآهات
للإحساس
الذي فاض على الدنيا سطوع
واخشع لجرحك النازف عشقاً
أم تناسيت مع الجرح الخشوع
هاهي فيروز تنسيني الانين
وتوقد في دياجير اغترابي
آلاف الشموع
قد غدا الحزن فيّا أشجارا طوال
تشعب في كل اتجاهاتي
غير ايقاع أيامي
بعثر هندسة حياتي
وتوغل في شراييني كالظلال
ولم يرحم....دمعة رغم الوداع
او آهة حبيب...
هزه الحزن ولم يعلم أحزان الخداع
نظرة في عيون طفل
تحمل الف الف سؤال
ولم أرَ دونك يا دهر أظلم
راحل انا ..وهل من راحل في البحر يرنو للضياع
محال...محال
أنت ِ ...ايتها العمق
وجهك عندي بكل المقاييس أجمل من وجوه كل الحسان
وجهك. كالوطن...كالسماء
وحبك جميل جميل....
كالحرية
كطفل يحبو...
كأحلام المساء
أعذريني...
ان قسى الدهر على أحلامنا
وخلع عنها يا واحتي الرداء
أحيانا...يحمّلني الشقاء
أبيات عشق من زهور الكون أحلى
لجمالٍ رائع القسمات ساحر
قد جعلني يا المي اللذيذ شاعر
لأزرع في شعرك آلاف النجوم
وأنثر على صدرك عقدا من ضياء
أعذريني...ان سافرت بعينيك
على أجنحة الغناء
لأقول لك...
هذه فيروز...
بلسم للجرح في الليل المرير
وفي اشتداد العواصف
تقيني الزمهرير
في بحر اغترابك فينا يا وطن
أذكر الأحلام...
ومجذافي أصابه الوهن
لأسمع فيروز تقول
(هل سكنت الغاب مثلي منزلا ًدون القصور)
فأقول: هذا جرحي
بات في صوتك يا فيروز نزفاً
قد يكون النزف الأخير
فاستكن ...ياقلبي المجروح شوقاً
فاستكن.
......
يحيى بو حسون

تعليقات
إرسال تعليق