منذ الف عام لم أر أمي...للشاعر فراس الذياب ابو خلدون

منذ ألف عامٍ لم أرَ أمي

هي الأيام والذكرى تعذبني بآلامي
تثير عواطفي وتستغل محبتي
وتدعوني إلى الماضي
تسيرني وتقذفني إلى وجعي وأشجاني
فيا ولهي لشرفتنا ويا شوقي لأقراني
وذاك الصوت من بيتي العتيق
يصرخ بي يناديني
يحدثني عن الأيام في الشامِ

لا مهرباً من العتاب لطالما
الشوق فيَّ الآن راودني وأغواني
وفجّر الحنين في قلبي وأرداني
فيا شوقي إلى أمي تُـشتّـلُ الحبقا
تُوزعُهُ أركان بيتنا الغاني
ويا حبي إلى شباكنا الغربي
ويا نسائم قاسيون تُسكِرُ قلبي العاني

ويا لذكرى الأمس كم تجرح
إذا خطرت على بالي ووجداني
ويبقى الحب مشتعلاً إلى ماضِيَّ في الشامِ
ويحرقني على مهلٍ
ويلهب كل أوصالي
يذكرني بحارتنا وحيرتنا فأضناني

فيا ذكرى 
هذا المساء إلى دمشق رحلتنا
ويا فكرة
أنا وأنت وحرقتنا وليلنا الغاني
سندخل من أبوابها السبعة
فمنذُ ألف عامٍ لم أرَ أحبتي
ومنذ ألف عامٍ لم أرَ أمي
أولست يا ذكرى قد قُلتِ لي
بأن الركب في هذا المساء 
منطلقٌ إلى الشامِ

رفعتُ شراع أحلامي أبحرت في مشاعري
إني على موعد
وبعد قليلٍ سوف يبدأ الألقا
أرسو على ضفاف درة المشرق
الشامُ جانب قلبي المشرق
والحزنُ حزني والأيام أيامي
فمنذ ألفِ عامٍ لم أجب شوارعها
لم يعبر النسيمُ من بردى بشرياني
ولم أغني عن سواقيها
ولم أحلق فوق قاسيونَ
ولم أفرش لراحتها قوافي الشعر
فعذراً يا دمشقُ إنَ النأي آذاني
وآلمني وأوجعني
وزجَ الجرح بالثاني

إني على موعد 
وبعد قليلٍ سوف ألتقي أمي
يسكن القلبُ
ويستوي لونُ الصديدَ في شفتي
عادت إلي عائلتي لعل الحزن ينساني

هنا ......... في دمشق
إذا نظرت في قلبي
فلا جرحٌ بأوردتي
ولا عطبٌ بجثماني
وتعرف كم تتغير الأشواق
بين السهلِ والشامِ
فلي هناك في حوران زمرةٌ دمويةٌ
أسمها الحبُ والإخلاص للشامِ
وفي دمشقَ أرقبُ كل نسيمةٍ
أحملها بأشواقي لحورانِ

فيا شذا يطيلُ عبيرها عمري
وياصديي العمرِ يا سامي
طفولتنا تطاردني
تدغدغ فيَّ نسياني
وأشواقي كماردُ المصباح يخدمني
وكلما لمستُ الجرحَ يخرح لي
متكتف اليدين ضاحكاً مني
فأزجرهُ وآمرهُ
ليحملكم ويحملني
إلى حوران والشامِ

فراس الذياب
ابو خلدون

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد