مرثية مؤذن ...للشاعر دياب محمود حسن

مرثية مؤذن
************
وداعاً صاحب الصوت الجهور
فكم بنيت في الجنان قصور
كنت دوماً للأذان سباقاً
فكم أقمت الصلاة عشيةً وبكور
ستكون اطول الناس أعناقاً
وستنعم بروائح الخلد بعد النشور
حُقَ للمسجد أن يبكي حزناً
وأن يرجو لك رحمة الغفور
في كل وقتٍ للأذان مردداً
كنت مجاهداً على الصلاة غيور
رنات صوتك في الأفاق عابرةً
فكم مرَّت على أزقةً وجُسور
دخلت إلى كل بيتٍ يحملها
إلى الأذان  بقوةٍ صوت جَسور
نبرات صوتك للأجواء خارقةً
وكأنك كنت بالأذان تثــــــور
لمَّا رأيت بيوت الله خاويةً
وعلى الملاهي كل الأقدام تدور
يا أمةً في اللهو  تحيا غارقةً
وهجرت إلى الظلام طريق النور
كلما نادى عاد الصوت مختنقاً
فلم يجبه غير مُسنٍ وبعض زهور
وجُلُ الناس في الطرقات هائمةً
تشغلهم عن الصلاة في الحياة أمور
تمنى لو أجابوه وإلى الخيرات 
انطلقوا يطلبون من الوهاب أجور
آلمه لمَّا رآهم  عن الهدى انصرفوا 
لم يرغبوا أن يدفعوا في الجنان مهور
نم يا سيدي في نعيم الله مغتبطاً
 فلا أظن على مثلك أبداً تضيق القبور
فقد سبقتك أحرف الآذان مشرقة
مطرزةً وفي فلكٍ من الأنوار تدور
دياب محمود حسن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد