ليلة رائعة للأحلام...بقلم حسام الدين ريشو

ليلة رائعة للأحلام !!
==========
حسام الدين بهي الدين ريشو
================

في لحظة لم يظهر فيها وراء الغيم شعاع ضوء
فالقمر شبه غائب
وظلمة الليل تسدل أستارها
بينما أعمدة الإضاءة تشكو شحوب المصابيح !

رآها عن بعد
بعد خمس سنوات من التخرج بالكلية
رآها كما كانت ..
شقراء جميلة ذات غمازتين واهداب تصل إلى منتصف وجهها
وجه يلهب الإحساس من أول رؤية كالذي يكتب عنه الأدباء
يتألق دائما بمقلتين رائعتين لهما مقدرة على الاستقطاب والاحتواء ...
وتضاريس خصبة الأنوثة في رقة لا حد لها .

بينما هو كان يعاني من جراح بالقلب .
. تجعله في خدر يائس يأخذ بأعصابه وقواه ...
فاقد الثقة في اللغة وكلماتها التى تشكل عبارات لامعة لِمعانٍ زائفة 
رغم أنه يحمل بعضا من الكتب بين يديه

يسير مضطرب الخطا
كمن ضل طريقه في ظلمات مدينة غريبة !!

عندما اقتربت منه وتأملها مليا شعت الدهشة في عينيه
حاول أن يتحدث .. لم يستطع 
فقد القدرة على النطق
وإن كانت أنعشته رائحة خافتة كانت تتميز بها .. 
كوكتيل من القرنفل والعنبر وعرق مسامها ذو الرائحة الآسرة !!

نظرت إليه بدلال وهى ترد عن كتفيها شعرها الأسود ..

قبل أن يأتيه صوتها هامسا من بين شفتين رطبتين 
وكأن قطرات الندى قبلتهما للتو !
سألته ضاحكة :
أما زلت حيا أيها الشاعر ؟

شم في صوتها رائحتها المميزة كأنثى مختلفة دائما ..
وكملاك ضل طريقه
فارتجف كعصفور صغير سقط من عشه قبل أن يجيب :
ما زلتُ .. كما أنك ماتزالين
ثم أضاف :
ماذا تفعلين هنا ؟
قالت بصوت يشرق بالوجع 
ونبرات منكسرة أقرب إلى الحزن :
أبحث عن مكتبة .
. أريد رواية " الحب الضائع " لعميد الأدب العربي
شعر بأن كلماتها ترفرف بين جوانحه
وبلوعة طفل تم انتزاعه من حضن أمه أجاب :
هناك مكتبة على بعد خطوات
ولكن ربما يكون من الصعب أن تجديها هذه الأيام ..
وعلى أية حال يمكننى اهدائك نسختي!!
في المكتبة لم يجدا الكتاب .. قال لهما البائع ضاحكا :
لم يعد هناك حب ليضيع ... عليكما بسور الأزبكية !
خرجا وكل منهما يقول في ذات اللحظة : حقا !!
إلى كافتيريا بجوار المكتبة أشار داعيا لها لتناول الشاي 
لم ترفض
استجابت لنداء حزين ينطلق من مقلتيه !!
جلسا في ركن لا يدركه الضوء إلا يسيرا
وانتابها إحساس أنه ممزق ومتآكل من داخله
قالت بحياء :
يبدو أن القصة تمثل لكلينا شيئا مشتركا !!
أخرجت كلماتها ذكرياته من مكامنها ..
بينما رهيف أجفانها يبث شيئا من حنان ؛ 
وجاءت كلماتها تكسر عزلة قلبه
والحزن المقيم في أعماقه ؛
وبدا كأن شظايا روحه تلتئم من نظراتها وكلماتها !!
سألته :
متى نلتقي لتهدينى " الحب الضائع " ؟
نظر اليها
وسكب في مقلتيها نداء وتوسلا أو استعطافا ألا تتأخر عن الموعد
وتركته وقلبه صار كأعشاب تم ريها في اللحظة فانتعشت !!
وعاش طيفها يرفرف على كل مكان يذهب اليه ..
على جناح احلام تلك الليلة ...
يشعر به كخفق جناحي طائر 
أو حفيف أوراق الزهور !!
وعاش يترقب الموعد كطفل صغير
يترقب عودة قريبة لأبيه من السفر !!
*****************
حسام الدين ريشو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد