معارضة لقصيدة المتنبي بعنوان عمر الفاروق للشاعر د. طارق المحارب

طارق المحارب ..
4/6/2020

معارضتي لقصيدة المتنبي و التي مطلعها :
واحرَّقلباهُ ممَّنْ قلبهُ شبمُ ..

عمر الفاروق ..

لولا ثلاثٌ لَعَمْري ما ارتقتْ أُممُ
حُبٌّ و عِلمٌ و عدلٌ عمَّ يُحترَمُ

فالعلمُ جسمُ الورى والحبُّ روحُهمُ
و العدلُ أوردةٌ  فيها  يسيلُ دمُ

هزيلةٌ أمَّةٌ منْ جهلِها نبذتْ
عِلماً وروحٌ لها بالكرهِ تعتصمُ

ولا عدالةَ والميزانُ ذو عِلَلٍ
و الخلْقُ منْ ذاكَ منذُ البدْءِ مُنقسِمُ

لو قوَّمتْ فيهِ أهواءً ضمائرُنا
ألفيتَ كلَّ فتىً في العيشِ ينسجمُ

و حينَ ذاكَ ترى منْ بعدِ غفوتِنا
راحتْ خُطاً فوقَ دربِ المجدِ ترتسمُ

قدْ تُشترَى منْ بلادٍ كلُّ فاكهةٍ
و يُشترى البنُّ لو تبغيهِ والدَّسمُ

لكنَّ تلكَ الحضاراتِ التي أفَلتْ
تُبنى بأيدٍ لها الأسوارُ والأُطُمُ

كذاكَ لا يُشترى حُبٌّ و لا خُلُقٌ
و لا تُباعُ بأسواقِ الورى الشِّيمُ

و العدلُ في الرَّأسِ إنْ أعلى مكانتَهُ
أحاطهُ الحبُّ و استوصى بهِ الهرَمُ

كما الذي منْ خيامِ الجُودِ خيمتُهُ
غطَّى معايبَهُ الإطعامُ والكرمُ

فجدْ بعدلِكَ لو أصبحتَ محكمةً
ترَ الأنامَ بُعَيدَ الخُلْفِ ما اختصموا

أرضُ الرَّعيِّةِ لو وازنتَها رضيتْ
وفيكَ راحتْ منَ الظُّلَّامِ تعتصمُ

لِينطفيْ منْ بهِ ظُلمٌ يُراودُهُ
منْ بعدِ جَهرٍ سرى في جَورِهِ العدَمُ

كالصَّيدِ لو يبتغيهِ المرءُ قيَّدَهُ
وقتٌ بهِ  لمْ تُحلَّ الأشهرُ الحُرُمُ

يا ثالثاً قدْ مضى منْ خمسةٍ نُجُبٍ
محمَّدٌ و الألى منْ بعدِهِ حكموا

أبو قُحافةَ عبدُ اللهِ  صاحبُهُ 
و صِهرُهُ صاحبُ النُّورَينِ نعْمَ همُ

وذو الفقارِ عليُّ القومِ كوكبُهمْ
خيرُ الرِّجالِ و نعمَ العَدُّ و الرَّقمُ

لا كِبْرَ فيهمْ ولا دُنيا تُؤرِّقهمْ
لو أُرِّقَ القومُ في دنياكَ كلُّهمُ

طوبى لمرءٍ غدا في النَّاسِ سيِّدَهمْ
قدْ أكبرتْ فيهِ نفسٌ و استوتْ ذِمَمُ

فذاعَ صِيتٌ لهُ حتَّى استوى علَماً
و الدَّهرُ يمضي و باقٍ ذلكَ العَلَمُ

أكرمْ بهِ منْ فتىً عزَّ الصِّحابُ بهِ
و الدِّينُ غَضٌّ بهِ في مكَّةٍ ألَمُ

حالُ الضَّعيفِ بغابٍ أُسْدُها وثبتْ
تمزِّقُ الطُّلْيَ و الأشبالُ تلتهمُ

فجاءها عمَرٌ يجتثُّ مخلبَها
ويكسرُ النَّابَ حتَّى صحبُهُ سلموا

و التفَّ جمعُهمُ حولَ العتيقِ و قدْ
صلَّوا جَهاراً و أعداءٌ لهمْ وجموا

هذا هوَ العادلُ الغرَّاءُ سيرتُهُ
و الدِّينُ يشهدُ و التَّاريخُ و الحرَمُ

مُشرِّعٌ عبقريُّ الرَّأيِ أيَّدهُ
وحيُ الإلهِ إذا الآراءُ تنقسمُ

بُويِعتَ حُبّاً و فيكَ الحزْمُ خالطهُ
لِينٌ  و رِفْقٌ فلا حزنٌ و لا ندمُ

و كلُّ منْ بايعوا فيهمْ بصائرُهمْ
ألفتْ بكَ الأجدرَ الأكفا و قدْ غنموا

و لو رأَوْا في سِواكَ النِّدَّ حينَ أتَوْا
لبايعوهُ و لا خوفٌ إذا عزَموا

و الأمرُ شُورى و عُودٌ أنتَ جُودتُهُ
فاقتْ نظائرَها في النَّوعِ لو حزموا

همْ آثروكَ بما أوتيتَ منْ شِيَمٍ
بعدَ الرَّسولِ و صِدِّيقٍ و قدْ حسموا

سلْ أهلَ مصرَ لدى سبْقٍ فوارسُهمْ
فوقَ الجيادِ و طولُ الأرضِ يُلتهَمُ

عنِ ابنِ عَمْرٍو و لمْ يظفرْ و جاوزهُ
منهمْ فتىً فانبرى ابنُ العاصِ ينتقمُ

بلطمةٍ للفتى القبطيِّ أعقبَها
شكوى إذا جاءَ للفاروقِ يحتكمُ

حُقَّ القصاصُ وذا ابنُ الأكرمينَ غدا
ينتابُهُ في الحضورِ الخوفُ والسَّلَمُ

أصغى إلى الحكمِ في صمتٍ ليضربَهُ
ذاكَ الفتى فاستراحَ العدلُ و الحَكمُ

إذْ صيَّرَ الكِبْرَ دونَ الحقِّ مُنهزِماً
ولا مَناصَ إذا السَّاداتُ قدْ ظلموا

جاعَ الخليفةُ منْ قحْطٍ و قدْ سغبتْ
كلُّ البطونِ و عمَّ الجوعُ والسَّقَمُ

و ما ارتضى مَلْ ءَ  بطنٍ مُؤثِراً سقماً
و الأمُّ تشكو و طفلُ الأمِّ ينفطمُ

منْ رأفةٍ فيهِ يقضي الليلَ يُؤلمُهُ
جوعُ الرَّعيَّةِ لا  تمْرٌ  و لا لُقَمُ

يدعو الإلهَ بتفريجٍ لمحنتِهمْ
وبمضغُ الصَّبرَ مثلَ النَّاسِ كلِّهمُ

يخشى إذا ناقةٌ في سيرِها عثرتْ
خُسرانَ آخرةٍ مثلَ الألى حُرموا

جنَّاتِ عدنٍ فيسعى مُبعِداً حجراً
عنْ كلِّ دربٍ و في أنفاسِهِ نَهَمُ

لِيُسْرِ عيشٍ على الأمصارِ ينشرُهُ
و ما تقاعسَ فيهِ الشَّيبُ و الهرمُ

هذي المناقبُ لو  دامتْ لما سبقتْ
سَيراً لنا فوقَ أرضٍ تلكمُ الأممُ 

بقلمي ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد