وعد السلطان بقلم الشاعر أحمد جيجان

وَعْـدُ السُّـلطان

هذا ما وعَدَ السُّلطانُ
و صَدَقَ المُخبِرون ..

في غُرفَةٍ متواضعةِ الأركان
يتوسطُها تلفازٌ باهتُ الألوان
و لأَنَّ الحِراكَ ممنوعٌ و لا رغبةَ لي في التجوال 
فقد جلستُ أُتابعُ الأخبار 
أخبارَ هذا الزّائرِ المحتال 
الذي أجبَرنا على ارتداء الأقنعةِ 
و رَشِّ المُعَقّمات و المُطَهِّرات
حتى غَدَتْ بيوتُنا عيادات 
و عندما أنهى المُذيعُ نشرةَ الأخبار  
سمعتُ طَرْقاً على الأبواب
و إذْ برِجالٍ غِلاظٍ سِمانٍ بالسّلاسلِ مُدَرَّعون 
و بسرعةٍ داهموا المكان و أحاطوا بالتلفاز 

صاحَ كبيرُهم بصوتٍ عال 
لِمَ كلُّ هذا الضجيج و هذا الصَّوتُ المزعجُ للجيران ..
أجبتُهُ بكلِّ لطافةٍ و هدوءِ بال 
أنا أعتذرُ عن التلفازِ ، سيدي القبطان 
و لمْ أُكمل كلامي إلّا و عصاً غليظةً تلوحُ أمامَ ناظري 
و بصوتٍ هادرٍ كالريح :
ألا ترى عددَ النجومِ على الأكتاف 
فتَهَدَّلَ صوتي في محجرِهِ 
و خرجَتْ كلماتي كَفَحيحِ أفعى : 
سيّدي ، ليسَ لي خِبرةٌ في هذا المجال 
و لا أعرفُ الشاويش من الجنرال 
فأشارَ إلى أعوانهِ أنْ اعتقِلوا التلفاز 
سألتُهُ عن سببِ هذا الاعتقال 
ماذا فعلَ ، و ماذا قال !!!
و ما هي إلّا لحظة حتى صرخَ في وجهي ، و الشَّررُ يقدحُ من عينيهِ و بلهجةِ سخريةٍ قال : 
ماذا فعلَ !! ماذا قال  !!!
ألا تعلمُ ، يا ابنَ الضُّلال 
أنَّ تلفازكَ
( على النِظامِ PAL بال ) 
-------------------

أحمد جيجان

( تحياتي للشاعر أحمد مطر صاحب الفكرة التي بَنيتُ عليها هذه القصيدة )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد