تابع زهرة العسل...للكاتبة طروب قيدوش
تابع زهرة العسل
نعم إنه الشوق و الحنين لمن كان الشوق و الحنين هيا قولي ضحكت بصوت خافت و قلت لماما و لم أكمل كلماتي و بصوت محمد يقطعني توقفي حتى أكون أنا وعبير و احكي قصتك حسنا اجتمع الجميع و كلهم في شوق لمعرفة ما بداخلي و كيف كانت حياتي ؟
تنهدت بعمق .. إني عندما كنت في سن السادسة من عمري توفي والدي على اثر حادث مرور ، كان أبي السائق و أمي جالسة بجانبه و أنا في الخلف و ظهرت شاحنة كبيرة و انحرف أبي بالسيارة و لم يتم انقاد والدي في حين تم انقادي .. و قد أخذتني أمي التي ربتني عندها و هي من أهل أمي و لم يكن لها أولاد و حقا كانت لي نعم الأم و توفي زوجها فيما بعد و كبرت في حضنها ، كما أني أدرس في الجامعة في عامي الثالث كم كانت أمي تنتظر لحظة تخرجي و في يوم يأتني اتصال بأن أمي قد أصيبت بألم شديد و أنه قد تم نقلها إلى المستشفى .. أسرعت و أنا لا ادري كيف وصلت حقا إلى هناك ..
للأسف وجدت أمي قد توفيت و لم اسمع منها حتى كلمة ، تكون لي جلاء فيما بعد .. و بما أن أمي ليس له أولاد فإن أهلها مباشرة بعد إتمام مراسيم الجنازة قاموا بطردي و الدموع لم تجف بعد من عيوني .. و خرجت بثيابي التي وجدتني عليها و حملت حقيبتي المدرسية على ظهري فقط ..
تنهدت بعمق ثم حدث ما حدث .. بكى الجميع معي
ثم قاطعتني العمة و كيف تذكرتي أمك ؟
في الحقيقة سمعت حديثكما أنتِ و العم صباح أمس .. و عندما عدت و أخذتني في حضنك شعرت بحضن أمي و شعرت بنبضها .. لعل هذه الأمور جعلت نار الشوق تلتهب بداخلي فأتت أمي لتخرجني مما أنا فيه ..
حسنا يا طفلة لا بأس بالأمر .. الآن سوف أخذك إلى بيت أمك لجمع أغراضك و إحضار كل ما يخصك لجل الدراسة و أنت مثل منى و عبير و محمد من الآن ...
اجل . و لكن قبل هذا أريد أن أرى الطبيب
سوف أتصل به
حسنا
بعد الظهيرة ذهبنا إلى المستشفى ، التقيت بالطبيب و أخبرته بكل ما حدث ... فرح جدا لما حدث ..
الآن لم تعد لك جلسات هنا
نعم ، أريد أن أسألك سؤال؟
تفضلي
لما اخترت اسم زهرة العسل ؟ و ما هي هذه الزهرة ؟
حسنا .. زهرة العسل هي زهرة قوية .. تقاوم الحرارة و البرودة .. و تتحدى كل شيء و في نفس الوقت تبعث الحيوية و النشاط .. و أردتك أن تكوني مثلها ..
حسنا سأكون كذلك
وداعا يا دكتور
وداعا يا زهرة العسل
مباشرة أخذني العم على بيت أمي وجدناه مغلق ، فأخبرته عن أخ أمي الذي يعيش بالقرب منها .. لعل المفتاح يكون عنده ، اتجهنا إليه ، ما إن رآني حتى تغير وجهه و امتلأ بالغضب
لما أنت هنا
نظر إليه العم تكلم معي
ماذا ؟
نعم تكلم معي
حسنا لما أحضرتها ؟ ليس لها شيء هنا ..
أتينا لأجل أغراضها
آه فهمت
فهل ل كان تفتح لنا البيت
ظننت أنه سيصعب الأمور .. و لكنه سهل كل شيء ..
ذهبنا .. أخذت أمشي بين غرف البيت .. و أتذكر تلك اللحظات التي عشتها فيه ... هنا كنا نجلس أنا و أمي و نشاهد التلفاز .. و هنا كنا نطبخ و نمرح حين تحضير الطعام و الحلويات الشهية .. و هذا السرير الذي ننام فيه سويا .. فكم من ليلة احتضنتني .. و كم من مرة غطتني .. و كم و كم ؟ انسكبت الدموع من مقلتاي و الشوق لهيب يتأجج بداخلي .. حتى قاطعني صوت أخ أمي ..
أسرعي ماذا تنتظرين ؟
نظر إليه العم و ما يزعجك
ماذا ؟
فهرولت باتجاه العم حتى أجنبه الشجار معه حسنا سوف أسرع
جمعت كل أغراضي و صور أمي و كل الذكريات التي لا تكون لهم بها علاقة و ودعت البيت التي عشت فيه أجمل ما عشت .. و رجعنا على البيت سويا ...
بالرغم من الحزن الذي تجدد بداخلي و أنا أغادر البيت .. إلا أنني قررت داخل نفسي ببداية حياة جديدة و بأن أكون زهرة العسل .. و أن أجدد كل نفس في حياتي .. و أن هذه الخطوة ستكون من هذه الليلة بحيث في الصباح ستشرق شمس زهرة العسل ... وصلنا إلى البيت أخيرا ، بدا لي الطرق طويلا جدا .. حتى أن العم كان طول الطريق ساكت .. لم يقل أي كلمة .. لا ادري أن كان منزعجا من الذي حدث .. أم أنه يريد أن يمنحني مساحة خاصة ... انزلي قد وصلنا . آه ، نعم حمل حقيبتي .. و حملت صندوقا صغيرا و دخلنا ها قد عدنا أهلا بكم كيف كانت الأمور هناك ؟ لا تتحدثي .. يا له من شخص قاس حقا نعم لا توجد في قلبه الرحمة إطلاقا كيف هذا دعك من الأمر أين محمد ليحمل مع زهرة العسل أشيائها جاء محمد و أخذنا الأغراض إلى الغرفة .. و لحقت بنا منى و عبير .. سوف نساعدك في ترتيب أغراضك نعم ،.تفضلا لم أريد أن أبقى وحدي .. و لم أريد أن تعود تلك السلسلة من الأفكار إلى نفسي فتؤرق دقاتي و تخنق أنفاسي .. كان حديث منى و عبير مسليا لي .. و جعل البهجة تغمر قلبي .. قالت منى سأنام معك الليلة حسنا سننام سويا ، و أنت يا عبير تعالي حسنا ما رأيكن أن نضع الفراش على الأرض و ننام سويا .. سيكون الأمر رائعا اتفقنا اتفقنا نزلنا إلى الأسفل .. قال العم تعالي يا طفلة إلى هنا تقدمت نحوه اجلسي إلى جانبي جلست من اليوم هذا هو بيتك و أنا والدك و العمة أمك و هؤلاء إخوتك .. سوف ننظم الأمور كلها فلا تخافي من شيء نظرت بامتنان شديد .. شكرا لكم .. شكرا لكم جميعا .. و قبل كل شيء سوف أرتب لك أمور دراستك .. ما رأيك في الجامعة التي يدرس فيها محمد .. سوف أجهز لك أوراق النقل إليها الأمر لك .. كما تريد سوف أفعل أريدك أن تكوني قريبة من محمد حتى لا نقلل عليك حسنا عمي يا طفلة لست عمك الآن آه .. حسنا أبي كانت كلمة مليئة بالحب .. جعلت داخلي دافئ .. و جعلت الدموع تنهمر .. و اختلطت المشاعر بداخلي و بدأت حقا حياة جديدة .. حياة باسم جديد و بين أحضان أسرة جديدة لم أشعر معهم أبدا بالغربة .. و في جامعة جديدة .. حيث كونت صدقات جديدة مع الفتياة اللواتي يشاركن معي الغرفة .. أخذت اجتهد أكثر في تعليمي .. أريد أن أكون من الأوائل .. أريد أن أجعل من نفسي شيء أفضل أمام الجميع .. أريد أن ادخل المجتمع بقوة علمي و عملي ..
و أخيرا انتهيت من الامتحانات .. و انتهى الفصل الأخير لهذا العام ... سوف تبدأ العطلة الصيفية ..
أخذت أجهز أغراضي لأجل العودة
طروب قيدوش
يتبع
تعليقات
إرسال تعليق