تابع زهرة العسل...بقلم طروب قيدوش
تابع زهرة العسل
كنت اقرأ أحد المنشورات و قد أعجبتني الكلمات ... و أردت أن أسمعك إياها..
حقا
نعم
اسمعني إياها إذا
هذي الأميرةُ أشرقتْ بحسابي
وتألّقت بالسّجرِ بعد غياب ِ
عبرَت ْ كما عبرَ المساء ُ محمّلاً
بالعطرِ والأنسام ِ والأطياب ِ
فمشاعري سكرى بخمر ِحضورِها
ومرورِها وبحسنِها الخلّابِ
و خواطري حيرى بسرّ دلالِها
وجمالها المتسلّط الجذّاب ِ
و نواظري غرقى ببحر ِ عيونها
وبموجِها المتلاطم ِ الغلّاب ِ
و جوارحي طيرٌ يرفُّ جناحَه
ويبلُّه في فَرعِها المنساب ِ
نشرت ضفائرَها فرفرفَ خافقي
ورنتْ إليَّ بحيرة ٍ وعتابِ
ماذا أقول لها لتعرفَ أنني
متورّط ٌ جدا ً وتعلمَ ما بي
حقلٌ بعينيها يموجُ حدائقاً
خضراءَ مثل حدائقِ اللبلابِ
و بوجنتيها الجلّنارُ يشعُّ في
القٍ كجمرِ مشاعري اللّهابِ
هذي الأميرةُ قد نقشتُ غرامَها
عندي بألفِ صحيفةٍ وكتابِ
ساد الصمت هنيهة .. حقا قد رحلت مع هذه الكلمات إلى أفق بعيد
حقا
نعم ، لم ادري انك رومانسي
ها قد عرفتِ الآن ..
قالها و هو يضحك
نعم إني أدركت.. لم تخبرني من القائل ؟
وجدتها في مجموعة خاصة للشعر انتظري أرى الاسم
مكتوب غيلان عامر
انه موهوب أليس كذلك ؟
نعم ...
ليلة طيبة و هادئة
انتظري
ماذا ؟
سوف نفطر سويا ان شاء الله
حسنا
ليلتك طيبة زهرة العسل
و ليلتك محمد
عدت إلى نفسي و أنا أجدد على مسمعي صوت محمد و كأنه لازال يقرأ .. حقا صوته رائع .. و له حس خاص عند الإلقاء ....
تمشي الحياة باستمرار دائم في الكفاح ..
وصلت إلى نهاية درب من حياتي .. الحياة الجامعية ... فقد حان وقت التخرج .. و حان وقت بداية تحقيق الحلم .. عليا أن أجتهد أكثر لأجل التصميم الذي أحلم به .. لأجل إثبات ذاتي ..
أذكر جيدا كلام الاستاذ في أول دخول لنا إلى الصف .. بأن التصميم يجب أن يكون نابعا من داخل الشخص .. يجب أن يتمتع بمشاعر الصدق و كل المشاعر التي تكون مليئة بحب العمل .. و القيام به ..
يجب أن يكون هذا التصميم من قلبي .. يجب أن يحمل هذه المشاعر المبتهجة بداخلي ..
ينتهي فصل و يبدأ فصل جديد .. فيه سوف تنتهي الحياة الجامعية ..
سيكون آخر مسار لي في الدراسة .. و علي أن أحقق الحلم المنتظر ..
سيكون العمل الجاد بداية من السنة ..
سوف تتغير الكثير من الأمور .. كما تغيرت حياتي فجأة .. لا شيء في قلبي سوى الدراسة و محمد و أهل محمد . ..
قد تبدوا الحياة قصيرة .. و لكنها بالنسبة لي أصبح فيها الكثير من الشغف ...
فكلما تجدد نبضي كلما أصبحت الحياة بألوان مشرقة ..
جهزت التصميم الذي طالما حلمت به .. و قد أعجب به المشرف كثيرا .. بل أثنى عليا ثناء لا يوصف ..
حضرت عائلتي التخرج .. و كان الاحتفال بي كبيرا ...
حتى في البيت وجدت حفلة كبيرة قد تم الإعداد لها دون علمي ... و كانت فرحتهم بي لا توصف ..
هي مراحل الحياة تنتهي و تستقر و قد ساعدني أبي في الحصول على عمل في إحدى الشركات .. أصبحت مسئولة الآن عن نفسي و عن عملي . ..
هذا العام سيكون مختلفا بعض الشيء .. فلن نلتقي أنا و محمد إلا نادرا ... فهو يحضر للتخرج و أنا أعمل .. سيكون الأمر صعبا ...
فقد تعودت على فطور الصباح معه .. و تعودت على التنزه ...
كما تعود هو على هذا ...
قال سوف أتخرج و سنعمل سويا في نفس الشركة ...
أكيد فيجب أن تجتهد أكثر و تحقق النجاح الذي تنتظره ..
أوقات جميلة تكون لنا و نحن نحيا في الدفء الأسري .. و أيضا عندما يكون القلب معبأ بحب صادق فإنه يجعل الأمور تكون بسيطة و سهلة ...
كان الجميع يعلم بعلاقتي مع محمد .. و الكل يباركها .. كما أن أبي قرر أن يكون حفل تخرج محمد هو أيضا حفل خطوبة لنا ..
جهزت نفسي لهذا اليوم و الفرحة تغمرني و كيف لا .. و ستكون يدي بيد محمد إلى آخر العمر ..
و أخيرا وصل اليوم الموعد .. تخرج محمد بدرجة امتياز .. بعد يومين سوف تقام حفلة التخرج و حفلة الخطوبة .. زينا الحديقة بأنوار الحياة التي ستشرق مع ضوء القمر ..
جهزت نفسي و أنا في شوق لأن أرى محمد و هو يرتدي البدلة ...
كيف أبدو ؟
عبير إنك جميلة جدا . ..
حقا
منى نعم ... سوف يجن محمد بك
حقا
و عالت أصوات الضحك
دخلت أمي علينا و هي تقول ما شاء الله .. ابنتي جميلة جدا ...
شكرا لك امي
أخذتني في حضنها بلطف و عينيها مليئة بالدموع
عبير أمي لا تبكي
إنها الفرحة يا ابنتي
وقفت و مسحت دموعها ... شكرا لك أمي شكرا لك كثيرا ..
و إذا بصوت أبي .. يا طفلة الشكر لك .. فقد أنرت حياتنا حقا .. جهزي نفسك سوف أمشي إلى جنبك أنا و ليس محمد ...
ابتسمت .. إني جاهزة أبي ..
خرجنا بخطوات هادئة .. و كان قلبي شديد النبض كأني لأول مرة ألتقي بمحمد .. و بينما نحن في الرواق و إذا بمحمد يخرج من غرفتي ...
كان ضاحك الوجه ...
قال أبي : أتريد أن تمسك بيدها ؟..
طأطأ رأسه خجلا ... و ضحك الجميع عليه ..
أمسك أبي بيدي و أمسك بيد محمد و وضعها على يدي قائلا مبارك عليكما .. هيا أنتم و نحن خلفكم
نزلنا الدرج بهدوء و ببطء و الورود على جانب كل واحد منا و الأنوار الخافتة ... و الجميع في الأسفل ينتظرون بشوق .. و نظراتهم لا تفارق خطواتنا ...
صفق الجميع و هم يستقبلون .. و همساتهم إنما أنيقان .. إنها جميلة جدا ...
همس محمد أتسمعين و ابتسم ...
نعم إني اسمع
إذا فزوجتي جميلة
و أيضا زوجي جميل
تبادلنا الخواتم .. تحت أنغام الموسيقى الهادئة ... و قطعنا سويا الكعكة .. و كانت سهرة مليئة بالمرح و الحب .. كما كانت بداية أخرى لحياة اخرى
طروب قيدوش
تعليقات
إرسال تعليق