لِما الأنثى تهان بلا سبب بقلم محمد الفاطمي

 لمَا الأُنثى تُهانُ بلا سببْ؟

تأمّل ما تراه لدى الأمـــــــم***فربّ العرش علّم بالقلـــــــــــم

وعلّم بالبيان أصول فــــــقه***أنار الفكر فارتقت القـــــــــــيم

ألم تر وقفة الأنثى انتـــصابا***وكيف تقدّمت كلّ الهـــــــمم؟

أبانت عن شهامتها صفات***تلقّنها الشّعوب من العــــــــــجم

فوا أسفي على الأنثى لدينا***تعامل في المنازل كالــــــــخدم

////

تأمّل في المحبّة والوئام***لدى الأطيار من صنف الحـــــمام

يعلّمنا الحمام بكلّ صدق***دروسا في المودّة والسّــــــــــلام

بفطرته اهتدى فبدا وفيّا***لإلفه في الحياة بلا كـــــــــــــــلام

وفي بحر الغرام تراه زوجا***كأنّ العشق منتــــــــجع الغرام

ألا يا أيّها الإنسان فـــينا***حذاري من مرافـــــــــــــقة اللّئام؟

////

ألفنا في تعلّمنا الحيل***وذكر الله قد ضرب المـــــــــــــــــــثل

نراوغ كالثّعالب كلّ يوم***ونطمع في الوصــــــــول بلا عمل

رمانا الضّعف خلف العصر حتّى***غدونا في الخلائق كالهمل

يمرّ بأمّتي الماضي فيبكي***بكاء عن فظاعة ماحصـــــــــــل

ونحن كما ترى قوم ضعاف***نعيش على التّــــــــستّر والوجل

////

لما الأنثى يقاومــــــها الذّكور***ونحن على الرّحى دوما ندور؟

أليست نصفنا جسدا وروحا؟***لـــــــــــماذا يستبدّ بنا الغرور؟

نعنّفها ونطــــمع في هواها***وسوء الفعل يعقـــــــــــبه النّفور

فلا التّأنيث ضعف في النّساء***ولا الذّكران كلّهم الصّـــــــقور

فكن دوما مع الأنثى لطيفا***فإنّ اللّطــــــــــف يتبعه السّــرور

////

نحبّ البربريّة في الرّجال***ونفخر بالـــــــتّعالي في الخصـال

ونعتقد اعتقادا ظلّ وهما***بأنّ العنف مفــــــــــــــخرة الرجال

وهذا في الحقيقة سوء فهم***ترسّخ في العقــــــول لدى البغال

تأمّل حالنا سترى شــــعوبا***من الغوغاء تعبـــــــث بالخـلال

تربّت في بيوت الظّلم ليلا***على قيم حوت ســــــــوء الفـعال

////

لما الأنثى تهان بلا سبب؟***لماذا يســـــــــــتخفّ بها العرب؟

يسيئ إلى كرامتها ذكورٌ***تربّوا كالوحـــــوش على الغضب

ويحرمها الأقارب حقّ إرث***لأنّ الجهل كان هو السّـــــــبب

وتمنع من تعلّمها وتبقى***أســــــــــــــيرة بيتها ترجو الهـرب

وليست في الحقوق كما اللّواتي***بمجتمع التّحــضّر والأدب

////

أرى الأنثى بلا سبب تهان***ويؤذيها الـــــــــتّحرّش واللّسان

تعامل في البيوت بلا احترام***كخادمة يلاحقــــــــها الــهوان

وتضرب إن أبت أن تستجيب***وتتّهم انتقــــــــــــاما أو تهان

وإن هرمت كأمّ أهــــملوها***وشرّدها بقــــــــــسوته الزّمـان

وما الأنثى سوى أمّ وزوج***وأخت في شريعتنا تـــــــــصان

////

أحبّ بـــــنيّتي حبّا جميلا***وأسعد حين تمنحـــــني الجميلا

أحسّ بأنّها سكنت فؤادي***بحبّ في القــــــــلوب غدا جليلا

حياة بنيّتي أحيت حياتي***فكانت زهرة فاحت عــــــــــــليلا

تزوّجت القرنفلة اختيارا***وكان زواجـــــــــــها فعلا أصيلا

وشرّفت الأقارب والأهالي***لأنّ وفاءها ابتكر السّـــــــــبيلا

////

سألت الله ربّ العالمــــينا***معاقبــــــــة الذّكور الظّالمينـــــا

يسومون النّساء أذى وخسفاً***وشرُّ النّاس من أضــحى لعينا

ألمّا تعلموا أنّا ابــــــــــتلينا***بداء المــــــــشركين المارقـينا؟

فصــــــرنا أمّة من دون دين***لأنّ الدّين ينهى المســــلميـنا

ركبنا كلّ فعل مستــــــطير***وشيطننا التّـــــــخلّف أجمعـينا

////

دعوني أسأل العقلاء علما***ومن حازوا الهدى وعيا وفهمـا

لماذا حول أنفســـــنا ندور؟***وهل هجر الهدى كيــفا وكمّا؟

أليس الفاسدون هم الذّكور؟***ولو نطق الزّمان لصار حكما

نغالط في الحقائق دون فقه***وندلي بالذي قد ظلّ وهمــــــا

ونتّهم الأنوثة بالتّـــــــدنّي***ونحن السّاقطون هدى وعلمــا

محمد الدبلي الفاطمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد