حتام تحتضن الهموم بقلم يحيى العلي
حتَّامَ نحتضنُ الهمومَ
كمْ كانَ قلبي في الغرامِ غريبا
والنَّبضُ يسعى أنْ يكونَ قريبا
جاهدْتُ نفسي أنْ أكونَ بقربِها
حتَّى أكونَ على الجمالِ رقيبا
خاصمْتُ أسبابَ الفراقِ ومكرَهُ
وهجرْتُ أشكالَ الخصامِ لبيبا
وبنيْتُ أبراجَ الهناءِ لحبِّنا
ونزعْتُ أشواكَ العناءِ سغيبا
أفنيْتُ عمري أرتجي مِنْ نفْحةٍ
تهبُ الفؤادَ حنانَها ليطيبا
ما كنْتُ أحسبُ أنْ ألاقي كربةً
عندَ البعادِ ولا أكونُ مصيبا
دنيا الغرائبِ لا تدومُ لعاقلٍ
فاحذرْ لنفسِكَ أنْ تكونَ كئيبا
غابَ الوفاءُ عنِ القلوبِ مهاجراً
لمّا قسَتْ تستعذبُ التَّغريبا
قَدْ كنتُ أحسبُ للوفاءِ صنيعُهُ
يجلو القلوبَ ويطردُ التَّرهيبا
زادَتْ شجوني والفؤادُ مُغرَّبٌ
والجرحُ يكبرُ طاعناً وغريبا
يا ويحَ مَنْ غرسَ الرَّذيلةَ ماكراً
وغدا على عرشِ الحياةِ طبيبا
هذي ديارُ الراحلينَ إلى غدِ
يرجونَ عطفاً عامراً ومجيبا
حتَّامَ نحتضنُ الهمومَ وظلمَها
واللهُ يرحمُ عاصياً وحبيبا
لا خيرَ في دارٍ تزولُ بلحظةٍ
فالخيرُ في عملٍ يدبُّ دبيبا
يحيى العلي
تعليقات
إرسال تعليق