لوعة الغياب بقلم محمد ابو رزق

 لوعة الغياب


في بُعدك تشتهي النفس الحزينة لقياك

يحنّ القلب المكلوم ويشتاق لقربك

كما المطر الغزير تنهمر ذكراك

كما البرق الخاطف يلمع بخيالي طيفك

تتربعين في ربوع خاطري وناظري

طيفك الجميل يحتويني ويسكن مشاعري

 والجوارح تنتفض إن لامسها عطر شذاك 

في بعدك يطول الليل وتشتد العتمة

يحتويني الفراغ ويفترسني ملل قاتل

تشتعل الملحمة ويكبر الوجد في الداخل

يتأجج الغرام وتزيد حرقة الروح المتألمة

في غيابك يصبح العيش ضنكا ومرارة

يثور بركان النفس وتنطلق الشرارة

يدخل القلب الكئيب في محراب العشق

يتلو ترانيم الحب وابتهالات النساك

يشعل شمعة الانتظار ويبكي في حرقة

كطفل ضائع متسكع تتقاذفه الشوارع

يبحث عن يد تخفف عنه وطأة المواجع

ينتحب في صمت بعد أن جفت المدامع

ينام القرفصاء بعد أن لفظته المضاجع

يتكوم على نفسه وقد احتواه الإنهاك

في غيابك يشدو بحزن طائري الأسود

يجتاح الخريف حقولي ويذبل الورد

يبطئ الصباح والظلام الحالك يمتد

يغرب القمر باكرا عند فقد محيّاك

ترحل كلّ الأشياء الجميلة وأبقى وحيدا

يتبرعم الحزن في المكان رويدا رويدا

ترحل البهجة وتنط كقطة من فوق جدار

يتسلّل الأنس مسرعا كشلال في انحدار

ومسامير اللوعة تغرزني هنا وهناك

فأهرع إلى ما تبقى لي من ورق وقلم

أنفث همومي كي أخرج من هذا العدم

وأنفّس عن قلب صار كلحم على وضم

أناديك متوسلا عساك تسمعينني عساك

عودي فما عاد القلب يحتمل الجروح

عودي فعودتك شفاء للجسد والروح

قد أضناني البعد وصيرني كاليباب

ما عدت أطيق أبدا سماع كلمة غياب

سوطها يلسعني ويزرع في الاكتئاب

فعساك ترحمي صبّا يقاسي العذاب

وعساك ترقّي لقلب يتنفس دوما بهواك

محمد أبورزق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد