أيا نجمة الليل بقلم ابو علي الصبيح

 معلقات أَيَا نَجْمَة اللَّيْل أبوعلي الصُّبَيْح .

إنِّي أُعِيذُك _ مِنْ عَيْنِي _ بالفلق 

قَبْل اللِّقَاء وَقَبْل الْهَمْس وَالْقَلَق 

 فى هَـدْأة الليْلِ أدعـو رَبِّىَ الحاني 

أن يُشرِقَ النُّـورُ فى ظلمـاءِ وِجْداني


ويَيعَـثَ الحــبُّ فى قلبــي عرائسَـهُ

يَعزِفْنَ فى مَهرجانِ العِشـقِ ألحاني

يَا نَجْمَة اللَّيْل بِالْأَسْرَار تَلْزَمُنِي 

لَكِنَّهَا تفضح الْأَسْرَار بالألق 

 

أَلُوذ بِالصَّمْت والأنفاس تلهبني 

لِمَا أُرِيق بأحشائي عَلَى الْوَرَقِ 

 

يَا نَجْمَة اللَّيْل كَفِي عَن مغازلتي 

فقبلك حَطَّت الْأَفْلَاك فِي طُرُقِي 

 

أَمَّا تَرَيْنَ نُجُوم اللَّيْل سَاهِرَةٌ 

لِأَنَّهَا لمحت فِي غَفْلَةٍ أرقي 

 

كَم ذُقْت مِن سَمَر الْأَفْلَاك يقظتها 

لَكِنَّهَا مِن رُقَادِي بَعْدُ لَمْ تَذُقْ 

 

يَا نَجْمَة اللَّيْلَ لَمَّا كُنْت فِي سَفَرٍ 

ظَلَّت تعانقك الْعَيْنَان فِي الْأُفُقِ 

 

حَتَّى النَّهَارِ إذَا مَا جَاءَ خاطبني 

يَا مَنْ أَزْيَنَ مَنْ أحداقه حدقي لكِ فِي خَيالي واللياليَ مَعْبَدُ 

وبكلِ حرفٍ مِن حروفِكِ مِربَدُ 

 

النايُ صاحبَني وأَنتِ بعيدَةٌ 

يُلْقي مَزاميرَ النَوى ويعددُ 

 

وَالْعَوْد نادمني ليعزف مُهْجَتِي 

غنتك . . رَاحِلَة . . أَنَا أتهجد 

 

رَكِبَتْ عَلَى مَوجِ البِحارِ مَشاعري 

فلذاكَ فِي كُلِ السَواحلِ يَزبدُ 

 

فَإِذَا سمعتِ الرَّعْد يَصفِقُ بَعضهُ 

فَهِي المَواجِعُ مِن فراقِكِ تَرعُدُ 

 

وَإِذَا رأيتِ الغيثَ يغسلُ وردَةً 

فَهِي المُنى يَرنو إلَيْهَا مَوعدُ 

 

وَإِذَا رَأَيْتَ الضَّوْء صَافَح فَجْرِه 

فتيقني رُوحِي بِرُوحِك تُعْقَد 

 

وَإِذَا سَمِعْتَ مِنْ الشجى تَرْنِيمَة 

لَا شَكَّ جَاءَتْك الْقَوَافِي تَغَرَّد 

 

وَإِذَا أَتَاك الصُّبْح ثَوْبًا أسودا 

فتقبليه لِأَنّ لَيْلِك سَرْمَد 

 أَسرابُ حُزْنِكِ قَدْ حَطتْ على فَنني

ناحَت عليَّ ولَم تَعزفْ على شَجني


ألِفَتُ حُزْنَكِ حتى بُتُّ أسْكُنُهُ

فطابَ لي سَكناً في غُربةِ الوطنِ


ردي النجومَ الى مَنْ كان يُمْسُكُها 

حتى وَلَوْ مِن رَفيفِ الضوءِ تغمرني


كيما أراكِ وأنتِ سِرُّ قافيةٍ 

تَقفُ الضياءَ بلا وَهْنٍ ولا وَهَنِ


أَتَعلمينَ وريقاتِ الضياء غَدَتْ

صَفراءَ أَتعَبَها السَبْقُ مع الزَمَنِ


أَتَعلمينَ بأَكوابي وقد مُلِئَتْ

شَهْد الخيالِ وما فيها سِوى المِحَنِ


أَتعلمينَ بثَوبي  قَدَّهُ سَفرٌ 

نحو الهبوبِ فلم يُسْتَر به بدني


كُفي البُعاد فلِلقْيا مَواسِمُنا

وموسمُ القُربِ لا يأتي بلا ثمنِ


اَني سمِعتُ شِفاهَ الدَّربِ صارخةً

رُدّوا إليَّ..بِغيرِ الخطوِ لَمْ أَكُنِ

تقذفني بِبَحْر مشاعري 

فيغيثني وتشهق مَشْهَد 

 

هجرٌ ؟ . . وَقَد ملئتْ دُمُوعِي مَزارَنا 

كَيْمَا تعودي . . إنَّ عَودَكِ أَحمَدُ 

 

إِتلي عَلَى عَيْنَيَ فاتحةَ الهَوى 

إِني أموتُ إذَا جَنانِكِ يوصَدُ 

 

يَا لوعةَ الأنفاسِ عندَ لقاءِها 

وملامحي بهروبِ نبضي تَشهَدُ 

 

رُدِّي إليَ فبعضُ بعضيَ مقلَةٌ 

بَعْد التَّجَافِي وَبَاقِي بعضيَ مَرقَدُ 

لَا تَكْتُم الشَّوْق أَن هَاجَت عواصفه 

حَتَّى وَإِنْ كُنْت فِي سلواك لَمْ تَثِقْ أَنْ لَا أَشَاهِدٌ فِي الْبَرِّيَّةِ شَخْصِهَا 

يَأْتِينِي مِنْ هَوْلِ الْقِيَامَة مَشْهَد .

 

.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هم اهلي...للشاعر عبدالله سكرية

حكايتي مع الحزن..بقلم ربيع الأيام

#إهداء - لأم الشهيد...بقلم الشاعر مؤمن حماد