شارع الغياب بقلم محمد أبورزق
شارع الغياب
محمد أبورزق
وفي غيابك عني
يثور جنوني
تأكلني الوساوس
تشتعل ظنوني
تشتغل الهواجس
تنعقد خيوط جبيني
فراغ قاتل
وملل متعب يحتويني
تخيلات تذهب بي بعيدا
وأوهام تعيدني
تعبث بيقيني
ذاهل عن كل شيء
والغياب يذهلني
والذهول يرديني
يتسارع نبض قلبي
يتبلبل خاطري
والأفكار تقتلني وتحييني
خيالي يقطع المسافات
يجوب كل الطرقات
يبحث في البيوتات
أي هوس هذا أصابني
أي جنون يعتريني
أكاد أسأل المارّة
وجدران البيوت والحارة
يكاد السؤال
يقفز من شفتي
أحسه يشنقني
وفي نيرانه يرميني
ما كنت أحسب أن غيابك
مؤلم إلى هذا الحد
ما ظننته أبدا
يثير كل هذا الوجد
ما تخيلته يفيض شجوني
ويذكي حنيني
قاتل هو الغياب
أشواق وترقب وعذاب
رماد وحريق ويباب
يلسع القلب ويدمي الروح
يتجاوز في المحنة
الحدّ المسموح
وكلمّا زاد يشقيني
وأراه إن طال لا يبقيني
ويا شارع الغياب ما أطولك
وعر مظلم كالحلك
أي مسار تسلك بي
إلى أي نهاية تؤديني
كفاني أحزاني ووصبي
حسبك فما لقيته يكفيني
ويا غائبا رجوعك يقتل الغياب
يشفي القلب وينهي العذاب
فلا شيء بعد الغياب يرمّمني
وحدها العودة تحييني
تعليقات
إرسال تعليق