قِصَّة عَصِيرٌ الْوَفَاء بقلم خضر عباد علي
قِصَّة عَصِيرٌ الْوَفَاء
الْوَفَاء . . . . . . . . . . . .
تَاج عَزّ وَفَخْر
عَلَى رُؤُوسِ الأوفياء
الْوَفَاء أَصْل الصِّدْق
صِفَةٌ أَنْسَانِيه جَمِيلَة
يَحْمِلُهَا ذَوِي الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ
يَتَحَمَّلُون كُلّ آلامها
واوجاعها وَيُعَذَّبُون
أَنْفُسِهِم فِيهَا
لَكِنَّهُم لايتخلون عَنْهَا
قِصَّة الْيَوْم . . . . . . . . . .
عَصِيرٌ الْوَفَاء
قِصَّة وَاقِعِيَّةٌ
تَوَضَّح قِمَّة الْوَفَاء بَيْن كنزين يعادلان
كُنُوز الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا
هُمَا الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ
فِي قَرْيَةٍ ريفية صَغِيرَة
نَشَأ شَابٌّ وَشَابَّةٌ
فِي عُمْرٍ الْوُرُود
تَعَاهَدَا عَلَى الزَّوَاج
دُون مُوَافَقَة الْأَهْل
وَالْأَقَارِب
لَاقَوْا مالاقوا
مِنْ حَرْبِ ضِدّ وعديهما
خُصُوصًا أَنَّهُمَا كَانَا وَسَط مُجْتَمَع يُؤْمِن
أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ لِابْن عَمّهَا
والقريبة لِلْقَرِيب
لَكِن اصرارهما
وَتُحْمَل كُلّ العَقَبَات
تَخَطَّى هَذَا الْعَائِق
فتزوجا
وَوَقَف ضِدِّهِم الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالْعَشِيرَة
وَبَعْد الزَّوَاج الَّذِي كَانَ كِلَا مِنْهُمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي قِمَّةٍ السَّعَادَة
مَرِضَت الزَّوْجَة
وَأُصِيبَت بِالشَّلَل التَّامّ لِأَطْرَافِهَا
حَتَّى أَصْبَحْت جُثَّة هَامِدَة
هُنَا ماكان لِلزَّوْج
إلَّا رِعَايَتِهَا ومرافقتها وَأَنْ يَبْقَى جَنْبِهَا لتلبية حاجاتها ومتطلباتها
حَيْث يَعْمَل الطَّعَام ويطعمها ويتبنى غَسْلِهَا وَنَظَافَتِهَا
ويدللها ويخدمها
وَيُضَحِّي بِرَاحَتِه وسعادته مِنْ أَجْلِهَا
تَجَرَّدَ عَنْ أَصْدِقَائِهِ وَأَعْمَالِه
لِيَتَفَرَّغ لِخِدْمَتِهَا وَالْعِنَايَة بِكُلّ احتياجاتها
وَبَاع أَمْلَاكِه وَجَاءَ بِهَا إلَى تُرْكِيًّا عَسَى أَنْ يَجِدَ عِلَاجًا لَهَا
مُبْتَهِج فَرِح سَعِيد
هَكَذَا يَكُونُ أَمَامَهَا
لايسمعها كَلِمَة تَجْرَح مشاعرها
وَتُكْسَر خَاطِرُهَا
ولايسمعها تَعَبِه ومملله وانشغاله بِهَا
يَطْعَمُهَا بِيَدِه
وينظفها وَيُؤَدِّي كُلّ متطلباتها
وَيُرَاجَع المستشفيات فِي تُرْكِيًّا الْآن لعلاجها
وَهُوَ جَارٍ لِي حَالِيًا
يَحْمِلُهَا عَلَى كُرْسِيٍّ
المعاقين فِي الحَدَائِقِ وَالْأَسْوَاق
لايفارقها أَبَدًا
وَعِنْدَمَا طُلِبَتْ مِنْهُ
أَنْ يُعْطِيَنِي مُخْتَصَر
لقصته تُعْذَرُ إنْ يَتْرُكَهَا وَحْدَهَا وَيَجْلِسُ جَنْبِي
قَالَ أَخَافُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عطشاء ولامن يُعْطِيهَا قَدَحَ مَاءً
أَو تُرِيد الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ
وَأَنَا بَعِيدٌ عَنْهَا
أَوْ قَدْ تَفَكَّر أَنِّي جَزِعْتُ مِنْ الْعِنَايَةِ بِهَا فيجرحها غِيابِي
وَقَدْ تَحْتَاجُ شَيْئًا
فَتَسْقُط مَنْ عَلَى كُرْسِيٍّ المعاقين
قِبْلَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ وَبَكَيْت لِحَالَتِه
هَذَا هُوَ الْوَفَاءُ
لايوجد سِوَى عِنْد الْأُصَلَاء
اللَّذَيْن يحترمون
الْعَهْد وَالْوَعْد
قَلَمِي . . . . . . . . . .
خُضْر عَبَّاد عَلِيّ .
تعليقات
إرسال تعليق